أكتوبر 17, 2025

عقول الطلاب في إجازة…وChatGPT يشتغل بدوام كامل!

أكتوبر 17, 2025

Charting Expectations, Risks, Benefits, Tradeoffs, and Value in Germany and China

في زمن الواجبات الذكية، لم يعد السؤال: “هل كتب الطالب؟، بل: “من كتب؟” .يقضي الطالب نصف ساعة في ترتيب سؤاله للآلةوخمس دقائق في تسليم الواجب
الإجابات مثالية، اللغة أكاديمية، الاقتباسات مضبوطةلكن لا أحد يعرف: هل هذا فكر طالب؟ أم مجرد استدعاء إلكتروني؟

في دراسة أعدتها جامعة هارفارد عام 2024، وُجد أن أكثر من 61٪ من الطلاب الجامعيين اعتمدوا بشكل جزئي أو كامل على أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد واجباتهمأما الأخطر؟ أن 39٪ من أعضاء هيئة التدريس لم يستطيعوا التمييز بين الواجب البشري والآلي!

الذكاء يشتغل بدوام كاملوالعقل البشري في إجازة مفتوحة. الأستاذ يُصحّح النموذج، لا الطالب. والإدارة تُدوّن الدرجةلا القدرة. والمؤسسة تحتفل بالامتيازدون أن تكتشف أن المقال لم يُكتب داخلياً، بل استُخرج خارجياً.

نحن لا نُواجهغشاً ذكياً، بل نشهد ولادة جيل جديد مناللاوعي الأكاديمي“: طالب يُتقن التسليمويجهل ما سلّمهيحصد الدرجةولا يعرف ماذا كتبيجلس في لجنة الامتحان الشفهيفيتلعثم أمام محتوى هو من أرسله!

الخطورة ليست في ChatGPT نفسه، بل في استخدامه كذراع بديل عن العقلبدل أن يكون امتداداً لهالأدوات لا تقتل الفكرلكن الاستسلام لها يقتل الشخصية.

فيا تعليم الغد، اسأل قبل أن تُقيّم: من الذي كتب؟ واسأل الطالب قبل أن تمنحه الدرجة: “هل هذا فكركأم فكرت الآلة؟لأن الخطر الأكبر ليس في أن نُنتج مقالات ممتازة، بل أن نُخرّج طلاباًلا يملكون صوتهم الشخصي.

في أحد الفصول، سأل المعلم الطالب عن رأيه في موضوع الواجبفنظر إليه الطالب باستغراب، ثم قال ببراءة: “الرأي؟ ما فهمت قصدك!” لأن الواجب لم يكن ناتجًا عن فكرة داخليةبل عن أمر خارجي جاء جاهزًا، متقنًا، لكن بلا أثر حقيقي في الذاكرة أو الفكر.

تدريجياً، يتحول الطالب إلى مدير حسابات ذكاء اصطناعي، لا إلى عقل ناضجيعرف كيف يُعد الصيغة، يطلب المصادر، يضيف المراجع، يُنسق في Word…لكن لا يمتلك رأياً، ولا يحفظ جملة واحدة مما كُتب.

في تقرير صادر عن UNESCO عام 2023، حذّرت المنظمة مناعتياد الطلاب على الاعتماد غير النقدي على أدوات الكتابة الذكية، وأشارت إلى أنضعف المهارات التعبيرية الفردية بات يرتبط مباشرة بازدهار الإنتاج الآلي.”

هل أصبحنا نقيّم قدرة الطالب على استخدام أدوات ذكيةبدل أن نختبر نضجه الفكري؟ هل نُخرّج مَن يجيد استخدام اللغةأم من يفكر بها؟ هل الامتياز الآن يُمنح على المحتوىأم على المهارة في التجميل والإخفاء؟

الطالب اليوم لا يغشلكنه لا يُفكّر أيضاًلا يزوّرلكنه يستعير عقلاً آخر دون أن يدريوالأخطر أن الجميعمن المعلم إلى المؤسسةيُشارك في هذه المسرحية الصامتة، إما بالصمت، أو بالإعجاب بالنتائج السريعة.

أن يتعلّم الطالب استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد للفكر لا كبديل عنه، وأن تتحول أدوات الذكاء إلى وسيلة لاختبار العمق لا للهرب منه. فالفكر لا يُلغى بالتقنية، بل يُختبر بها. ومن الخطأ أن نخاف من الأدوات بدل أن نُحسن تربيتها في أذهان طلابنا.

التعليم لا يُقاس بجودة النصبل بمدى صدقه. ولا يُقاس بعدد الكلماتبل بكم من هذه الكلمات خرج من عقل الطالب نفسه.

فيا منظومة التعليم، لا تفرحوا كثيراً بالانضباط الشكلي، ولا تنخدعوا بلغة راقية صاغتها الآلةابحثوا عن سؤال واحدهل صاحب الواجبكان حاضراً وهو يكتب؟ أم اكتفى بالإرسال؟

Scroll to Top