حين تعلو صفارات الإنذار، لا يرتجف الصوت وحده…ترتجف معه لحظةٌ داخل القلب.
العدوان الإيراني الغاشم الذي يملأ نشرات الأخبار ليس مجرد عنوان سياسي؛ هو حدثٌ نسمعه في السماء، ونراهفي العناوين، ونشعر به في بيوتنا. صوت الصواريخ ليس مجرد صوت؛ هو سؤالٌ مفاجئ عن الأمان، عن الغد، عن أطفالٍينظرون إلى وجوهنا بحثًا عن تفسير.
الكبار يتابعون التحليلات، والصغار يلتقطون النبرة.
قد لا يفهم الطفل معنى “تصعيد” أو “منظومات دفاع”، لكنه يفهم جيداً معنى القلق في صوت والده، ومعنى التوترفي نظرة أمه. في الأزمات، لا تنتقل الأخبار فقط…تنتقل المشاعر.
لكن في اللحظة نفسها التي نسمع فيها صفارة الإنذار، هناك من يسهر. رجال ونساء يقفون بين الخطر وسماءالكويت. لا يرفعون أصواتهم، ولا يبحثون عن صورة. يعملون بصمت…لكي ننام بطمأنينة.
الوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بيقظة العيون، وانضباط العقول، وثبات القلوب.
وفي خضمّ هذا التوتر، يظهر صوتٌ آخر…صوتٌ يبرّر العدوان، أو يخفّف من خطورته، أو يخلط بين التحليل والولاء.ليس الاختلاف في الرأي هو المشكلة؛ فالرأي يُناقش. لكن حين يتقدّم التعاطف مع المعتدي على الانتماء للوطن، تختلّالبوصلة.
حرية التعبير قيمة نحتمي بها جميعاً، لكنها لا تعني أن نفقد حسّ الاتجاه.
الوطن ليس وجهة نظر مؤقتة، ولا بطاقة هوية تُستخدم عند الراحة وتُعلّق عند الأزمات.
في لحظات الخطر، لا يُطلب من الجميع أن يتفقوا…لكن يُنتظر منهم أن يعرفوا أين يقفون.
الأزمات لا تختبر قوة الدفاع فقط، بل قوة الداخل. هل نصبح فوضى مع كل إشاعة؟ أم نصبح وعياً يزن الكلمة قبلأن ينقلها؟
صفارات الإنذار قد تعلن احتمال خطر، لكنها تعلن أيضاً أن هناك دولة تعمل، ومؤسسات لا تنام، وأبطالاً يسهرون منأجل الكويت. هذه الحقيقة وحدها كافية لأن نعلّم أبناءنا درساً مختلفاً: أن القوة ليست صراخاً…بل اتزان.
الخطر الأكبر ليس ما يأتي من الخارج فقط، بل ما ينكسر في الداخل. حين يفقد المجتمع هدوءه، تصبح الشائعةأقوى من الحقيقة. وحين نبالغ في الخوف أمام أطفالنا، نزرع فيهم قلقاً أطول عمراً من الحدث نفسه.
حين تعلو صفارات الإنذار، يعلو معها معنى الانتماء. وحين يسهر الأبطال في السماء، علينا أن نسهر نحن على حمايةوعينا.
الكويت لا تُختبر اليوم فقط بقوة دفاعها، بل بقوة تماسكها.
فاسأل نفسك: هل تنقل لأبنائك خوفك…أم تنقل لهم ثقتك؟
وهل نكون في زمن العدوان شعباً مرتبكاً…أم وطناً يعرف كيف يقف…ثم يتنفس…ثم يكمل طريقه؟