إنه زمن التعليم الذي يحتاج إلى تعليم… إلى أين؟
تصاعد غير مسبوق في صرخات أبناءنا وأولياء أمورهم الناقدة الغاضبة لرداءة التعليم وسوء الحال التعليمي.. ما الحاصل؟ ولما حصل؟!.. وهل حقاً نحن بزمن التعليم الذي يحتاج إلى تعليم.. فلنرى الحاصل..
نعيش اليوم أزمة تعليم بمعناها الحقيقي.. وتعالت الأصوات من قبل لتلك الأزمة لبوادرها آن ذاك.. التي تمثلت في تفاقم الدروس الخصوصية.. والتعطيل الطويل للتعليم الميداني والأون لاين (التعليم عن بعد).. ولكن الوضع القائم حاليا تدهور غير مسبوق للتعليم.. فأين وزارة التربية والتعليم عن هذا الواقع المتدهور.. فلم نعد نرى تربية ولا تعليم.. وساعد هذا التدهور على اقتناع من حارب الدروس الخصوصية في السعي لها.. فلا حل بديل ينقذ أبناءنا فالحال أصبح من المحال.. ويا للأسف..
ما الذي ينتظر التعليم في الوقت الراهن؟.. فتداعيات المرحلة الوبائية (كورونا) جعلت التعليم يحتاج إلى تعليم.. يذهب الطلبة إلى المدرسة ويعودون بلا تعليم.. أصبح الهم الأول للمعلم إنهاء المنهج بأي وسيلة دون الحاجة لمعرفة هل فهم الطالب أم لا؟.. لم يعد هناك أولويات في التعليم.. أصبح يطغى على التعليم الكم على حساب الكيف.. وتقييم لم يعد في قائمة الأولويات.. احباط بلا حدود..
طلابنا يتنمرون على التعليم.. وأصبحت كلماتهم المرددة بالعامية.. (هذا مو تعليم.. ترى التعليم يحتاجله تعليم.. ما نبي نروح المدرسة التعبانه).. هذا القليل من الحاصل للأسف.. عدا عن العنف الزائد بين الطلبة والمجتمع تعبيراً عن غضبهم وقلة الحيلة في إرضاء أهليهم وأنفسهم من قبل.. فأين التدبير يا وزير التربية والتعليم؟!.. نكاد نفقد التربية والتعليم في أولادنا.. نحن خائفون على مستقبلهم المجهول..
لما هؤلاء الفنلنديين يتميِّز نظام التعليم لديهم، والمشهور عالميًّا والحاصل على تقدير دوليّ.. لأن المدارس الفنلندية تشجع الطلاب على الاعتماد على أنفسهم في التفكير والمذاكرة وعمل الأبحاث.. وذلك لتميز نظامهم في حل المشكلات العالمية من خلال التعليم.. فالتعليم سر الأمان بالنسبة إلى الأمم الصغير.. والتعليم هو حجر الزاوية في بناء الديمقراطية والمجتمع الحديث.. والمدارس المحلية والثقة تنتجان تعليمًا مدرسيًّا عالِيَ الجودة.. وذلك نتيجة لمبدأ الاعتماد الأساسيّ على المدارس المحلية، والمعلمين الحاصلين على تعليم رفيع المستوى، وثقافة الثقة.. وتدريب المعلمين كلاً من المهارات التربوية والمعرفة العميقة بموضوعات المناهج الدراسية.. والمعلمون يختارون وسائل التدريس.. أين نحن بإمكانياتنا الوفيرة من فيلندا!!.. حائرٌ حقاً يا وطن..
ننتظر تحرك في إدارات التربية والتعليم بقيادة ومتابعة معالي الوزير بعينك الرقابية لإنقاذ أبناءنا من الضياع.. وأولياء الأمور من الحيرة وفقدان السيطرة.. يحتاج الوضع إلى خطة إنقاذ سريعة للتعليم.. ووضع اليد على أسباب الترهل والتدهور الحاصل وتداعياته.. ومحاسبة المقصرين القائمين على وأد التعليم.. وإعادة الثقة بتعليمنا.. ولكل منا قصة.. أترك للقراء سرد ما بجعبتهم الفضفاضة..