سياسة الصانع تحدد ثقافة المنتج
منذ فترة شهدت القنوات الفضائية خاصة الكويتية، الحدث البارز الانتخابات النيابية، وكان هناك لقاءات مع المنتخبين للمجلس والتابعين والناخبين، ورأينا مشاهد كثيرة لحضور ندوات وخطابات المنتخبين وأتباعهم وناخبيهم يشهدون وقتاً حافلاً في ارسال الدعاوي وإجراء الاتصالات عن طريق الهاتف النقال وغيره من التقنيات التي لا تتوقف، ونشر خطابات المنتخبين وكلماتهم لجذب أكبر عدد من المنتخبين، والتأثير على العامة.
وأثارت تلك المشاهد تفكيري؛ بأن سياسية الصانع تحدد ثقافة المنتج، نعم؛ فتلك الأجهزة التكنولوجية والتقنية الحديثة ساهمت في تحديد ثقافة المنتج، وأثرت على ثقافة الأفراد، وتبقى سياسية الصانع محدودة في التطوير.
ولنستفيض قليلاً لتحليل المشهد بشكل أوسع؛ فاحتياجات البيئة المحيطة التي تولد ثقافة الفرد أصبحت حاجة ملحة، ولتوليد هذه الثقافة لابد من تهيئة البيئة المحيطة واحتياجاتها من وقت وجهد وأجهزة حديثة متطورة، وأن ثقافة الفرد كما يعرفها البعض ما هي إلا حلول لتحديات يواجهها الفرد مع البيئة المحيطة، وأن الناس يقتبسون ثقافتهم من مواقع التواصل المختلفة، فظهورها وفرت نقلة مجتمعية ثقافية للأفراد، وهذا تحليل لما شاهدته في الأخبار..
ولو نظرنا إلى أصحاب القرار في المجتمع فإنهم يستخدمون مواقع التواصل بشكل كبير، ولما لا؟؛ وهي التي يجتمع بها فئات المجتمع المختلفة، ويكتسبون ثقافاتهم المختلفة منها، والقلة القليلة ليس لها حضور في مواقع التواصل، ويمكن لأصحاب القرار أن يعرفوا بشكل دقيق كل ما يدور حولهم من خلالها، وبالتالي فإن تكوين القرار يحتاج إلى التواصل المستمر في مواقع التواصل من أجل تكوين المعلومات والأخبار والفكر المنتشر والثقافة السائدة لدى المجتمع، ليصبح للقرار أساس يناط له.
ومن جهة أخرى يصبح لأصحاب القرار التأثير الكبير على هؤلاء وتغيير توجهاتهم الثقافية بما يصب في مصالحهم الخاصة، وتكوين المؤيدين والأتباع، فثقافة أصحاب القرار هي المؤثرة على ثقافة الأفراد وعلاقتهم ببعضهم البعض، وهي نتيجة واضحة لسياسة أصحاب الواقع الافتراضي الذين سخروا كل المقومات والعوامل المساعدة على تحديد ثقافة المنتج، وهذا يكون على حساب القلة غير المستخدمة.
إذاً؛ إذا كان أعداد المؤثرين في المجتمع والأتباع في تزايد على حساب القلة غير المستخدمة للواقع الافتراضي، فإن ما تفرضه مواقع التواصل من ثقافة تحدد علاقة الأفراد ببعضهم سيكون هو النمط السائد وبالتالي فإننا أمام ثورة ثقافية يصوغها أصحاب الواقع الافتراضي وينفذها أصحاب القرار والاتباع. وإليكم بعض المعلومات والإحصائيات عن أهم مواقع التواصل استخداماً في 2015-2016:
%75 من مستخدمي الإنترنت يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي يوميًا عبر الأجهزة الذكية والحاسوب وغيرها.
مستخدمي فيسبوك 47%.
مستخدمي تويتر 85%.
يستقبل موقع اليوتيوب ما يزيد عن مليار مستخدم شهريًا.
Instagram تجاوز 400 مليون مستخدم.
مستخدمي Snapchat 65% من المستخدمين (النشر يومياً).