التناظر بين الواقع الحقيقي والواقع الافتراضي في الفيس بوك
صديقنا الصدوق، هذا صديق الطفولة لعبنا وترعرعنا معاً، وتسوق بنا السنين لنصبح في مقاعد الدراسة، وخرجنا إلى سوق العمل في خطى واحدة، تخطينا معاً كل الصعاب، وأخذنا قراراتنا معاً، يكفي أن حلمنا واحد مع قسطاً من الخيال، نعم هذه الحقيقة في الواقع الحقيقي قبل أن نبدأ في التعرف إلى الواقع الافتراضي في الفيس بوك..
نعلم أن العالم من حولنا يتطور، ولم نغفل يوماً عنه، إنما وجدنا فيه ما لم نجده في واقعنا، وكلما أبحرنا أكثر في أعماق التكنولوجيا.. أبهرتنا بواقعها، وبذلك استطعنا أن نعيش واقع لم نستطيع يوماً أن نعيشه مع مجتمعنا، ونبوح بمكنوناتنا، حتى نتصرف بحرية تصل إلى حد الجرأة دون حسيب ولا رقيب مجتمعي.. وقيود ثقافة العيب، وأصبحنا نهرب من واقعنا إلى واقع آخر يستوعبنا أكثر، فنسينا واقعنا.. ولكم التفكر في معنى ما أقول.. ولماذا أصبحنا نفضل العالم الافتراضي عن عالمنا الحقيقي؟
دعونا نبدأ في هذا الجزء من المقال بالتعرف على ماهية الواقع الحقيقي والافتراضي، وما الجديد الذي سيزيد رواد العالم الافتراضي غرقاً بعيداً عن الواقع الحقيقي.. ونصل معاً إلى إجابات من الواقع.. ولا ننسى؛ هل بقيت الصداقة في ظلالها الدافئة؟
إن الواقع الحقيقي هو أن نملك تصوراً حقيقياً ويقيناً عن الواقع، صورة حقيقية وغير مشوهة، على الرغم من وجود رؤى مجازية تعبر عن كون الواقع غذى مشبعاً بنقائضه إذ اتسعت رقعته ليشمل ما اعتبرناه ليس واقعياً..
والواقع الافتراضي هو ترجمة الواقع الحقيقي إلى بيانات رقمية.. حيث يندمج الخيال بالواقع.. هذا مفهوم مجرد، أما مفهومه اللغوي فهو عملية نقل الوعي الإنساني إلى بيئة افتراضية يتم تشكيلها برمجياً، من خلال تحرر العقل للغوص في تنفيذ الخيال بعيداً عن مكان الجسد، وهو عالم ليس وهمي وليس حقيقي بدليل حدوثه ومعايشة بيئته.
والغرض من الواقع الافتراضي هو تقريب الواقع الحقيقي لعدم إمكانية الحصول على واقع حقيقي فعلي، وهذا الواقع الافتراضي مثّلته نتائج الثورة التكنولوجية، إذ أصبحت الحياة البشرية تُنْتَجُ في العالم الافتراضي ومُتَحَكّم فيها عبر وسائل الميديا، وتكوين الصداقات.
وقد ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وغيره؛ من التواصل في مجموعة واسعة من الطرق والأجهزة الذكية. ولكن؛ أعلن مارك في مؤتمرMWC 2016 في برشلونة ليكمل تلك المتاهة عند مجتمع الفيسبوك أن "الواقع الافتراضي هو مستقبل الفيس بوك" وأنه "آن الأوان لصناعة تطبيق للواقع الافتراضي على هذا النهج"..! موقع يضم مجتمع كامل من الناس متعدد الثقافات والجنسيات والأجناس والأعمار، فكيف سيكون في بيئة افتراضية؟
تبقى الإجابة المفاجئة والمدوية لانطلاقة مارك في الجزء القادم من المقال، وجديد الفيس بوك والمصممين.. ولنكمل التناظر بين الواقع الحقيقي والواقع الافتراضي في الفيس بوك..