د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

زخم المعلومات يفقد الدماغ صوابه

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2016 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

لقرون طويلة من الزمن، اعتمد البشر على بعضهم البعض في الحـصول على المعلومات ونقلها من جـيل إلى آخر، وكان للذاكرة شأن كبير في هذا الأمر.. ذلك بالطبع كان قبل بدء عصر الكتب التي سـمحت بتوثيق الأحداث والوقائع.. أما اليوم، فكل شيء بات محفوظاً في سـحابة الإنترنت (The Cloud)، وأصـبح الوصـول إليه سـهلاً ومتاحـاً للجـميع.. ومع هذه الحقيقة، تضاءلت أهمية الذاكرة، بسبب الاعتماد الكبير على تخزين الأرقام والمعلومات والتواريخ في أجهزتنا وحفظها في صفحاتنا الخاصة على الإنترنت..

وبالطبع هذا من دون ذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي خلقت حالة من عدم التركيز المطول بسبب كثرة المعلومات الواردة وعدم القدرة على استيعاب كل ما تحمله بشكل كامل في الوقت القصير المتوفر حتى بات الدماغ أن يفقد صوابه..

صحيح أن التكنولوجيا سمحت لنا بتطوير مهاراتنا الفنية ومكنت المـوهوبين من تطوير ملكاتهم ومن الاستفادة من خبرات فنانين آخرين بحيث يكون عمل الجميع جميلاً ومبدعاً ومتفرداً.. وأن الاستخدام الدائم للإنترنـت وللشاشات المضيئة يتسبب بتقوية القدرات البصرية لدينا ويجعل قدرتنا على اتخاذ القرارات السريعة أكثر دقة اعتماداً على العوامل التي نشاهدها حولنا.. وهناك بعض الباحثين يصفون الإنترنت بأنه تحـول بصورة أو بأخرى إلى صديق عالم بكل شيء، ليس فقط بما يخصك أنت شخصياً، بل أيضاً كل شيء عن العلوم والتاريخ والطب والأديان والهندسة والجغرافيا.. إلخ.. ولكن..

هناك سرعة لتخزين المعلومات في الدماغ فمثلاً سرعة العين 240 متوسط القراءة.. فلكل شيء طاقة احتمالية معينة.. ولا يمكن أن نذكر الإيجابيات والمحاسن وننسى أن لكل إيجابية وميزة تصل إلى السلبية من زخم ما تحتوي.. والأعراض الاضطرابية التي تظهر على المستخدم رغم اكتسابه للمهارات والقدرات الفنية والتكنولوجية العالية التي ذكرناها.. بالإضافة إلى المعلومات التي لا حصر لها.. ومن هذه الاضطرابات القلق، وقلة النوم، والشعور بالإرهاق وقت الاستيقاظ في اليوم التالي، لأن الضوء الأزرق، وهو ما يعد طول الموجة الأكثر انتشاراً في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية، قد يؤدي إلى إضطراب السـاعـة البيـولوجـية لكـلٍ مـنا..

ولنتفكر قليلاً في هذا العالم التكنولوجي.. فالجميع أصبح يعتمد على التكنولوجيا في عرض المعلومات ونقلها سواء في الهاتف النقال والإعلانات والتلفزيون وغيرها.. وجميع ما حولنا يشكل نوع من المعلومات المخزنه.. بالإضافة إلى أن هناك ضغط على الجانب البصري على حساب باقي الحواس.. وهذا أصبح معلوم لدى الجميع.. فضلاً على أن جميع المعلومات مع كثرتها تدخل للدماغ لكن بدون ترتيب..

إن العادة البشرية في التخزين تقليدية وبحاجة إلى عقود من الزمن حتى تتطور إليك القدرة التخزينية التي لديه.. فهل ستبقى المعلومات في أدمغتنا حتى يأتي الزمن الذي تتطور فيه الأدمغة لتواكب سرعة التطور؟.. الباب مفتوح للقارئ لإدراك أبعاد السؤال..