د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

هل أصبحت التكنولوجيا أحد مقومات الراحة؟

تاريخ النشر: 28 فبراير 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

في السابق كنا نبذل جهداً كبيراً في العمل أو الدراسة أو في المباني الحكومية أو في أي منحى من مناحي الحياة.. فكل شيء كان يدوي .. ويعتمد على الجهد الخاص.. والحركة الدائمة لإنجاز أي عمل.. والأرشيف هو مكان لحفظ الملفات وفي الغالب هي مخازن أو غرف مخصصة لأرشفة الملفات في أي مكان خاص أو عام.. على الرغم من وجود بعض ظواهر التكنولوجيا الأولى..

لم نكن نعرف طعم الراحه إلا في منازلنا بين أسرنا.. نستلقي بعد الغداء وننام لنأخذ قسطاً من الراحة.. حيث تتعطل وظيفة أعضائنا بعد يومٍ كثير الحركة.. وهذه مقومات الراحة الأولية لدينا.. فليس هناك تكنولوجيا متقدمة وهواتف ذكية كما اليوم تزيح عنا الكثير من الجهد والتعب.. وتقرب المسافات.. وتختصر الوقت..

هذا في السابق.. أما اليوم ما معنى الراحة.. هل الراحة هي عدم القيام بأي عمل؟.. إذا كانت كذلك.. فلماذا لا نتناول عقار وندخل في سبات يعفينا من أدنى أنواع الحركة.. وذلك لأن الراحة هي التقليل من آلية عمل الأشياء عند السعي لتحقيق إنتاج دون الإخلال بالنظام الطبيعي لعمل الجسم.. بمعنى أن لا يصل حد اختصار خطوات العمل بشكل يجعلك تعطل وظيفة أعضاء جسمك..

أما مفهوم الراحة في التكنولوجيا الحديثة فهي سعي إلى تقديم الانتاج دون أي جهد يذكر الأمر الذي جعل البشر يدخلون في سبات حركي وظيفي جعلهم أسرى للكثير من الأمراض العصريه كالسكر والضغط والكوليستيرول وغيرها.. فضلاً عن العزلة والكآبه... الخ..

فالتكنولوجيا تمكّن الإنسان من تطوير الموارد المتاحة أمامه لتسخيرها في خدمته وتحقيق الراحة والرفاهيّة، حيث دخلت التكنولوجيا في جميع جوانب حياة الإنسان؛ فأصبحت ظاهرة عامة ومهمة موجودة في البيت، والشارع، والعمل، وقد سهّلت هذه التكنولوجيا حياة الإنسان ومكّنته من القيام بأعماله بشكل أفضل، وأسرع، وأدق.. نعم صحيح.. ولكن باتت الإيجابيات مع الوقت سلبيات.. وذلك لسوء استخدام الإنسان الصحيح للتكنولوجيا.. والراحة أصبحت تساهل وتواكل وتبسيط لكل الأمور..

وبات علينا أن نعيد معالجة مفهوم الراحة عند تقديم التكنولوجيا ونجعلها تركز على الاختصار دون الاخلال بالوظيفة.. فالتكنولوجيا أدوات تسهيل حياة الإنسان في كافة المجالات، وليست الاتّكال على التكنولوجيا بشكل كبير؛ فنجد منهم من لا يقوم بأيّ جهد، ممّا ولّد الكثير من الأمراض.. الأمر يحتاج إلى إعادة معالجة لمفهوم الراحة.. وعليكم التصويب..