د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

قصور التشريعات المحلية عن مواكبة التكنولوجيا

تاريخ النشر: 28 فبراير 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

عندما كنا صغاراً حتى المراهقة ينتابنا الخوف عند القيام بأي تجاوز حتى لو كان بسيطاً.. وكنا نعلم أن هناك رادع وهو العقاب لكل تجاوز.. سواء على المستوى الأسري أو المجتمعي.. أو القانوني.. وكبرنا وكبر معنا هذا الحس الذي يهاب التجاوز ويقاومه.. وأذكر مقولة رائعة كان جدي دائماً يرددها "من أمن العقاب.. ساء الأدب"..

فالتجاوز وإساءة الأدب التي تصل إلى الجرائم تبدأ في قصور التشريعات.. أي أن الفرد يأمن العقاب فيبدأ بالتجاوز والتمادي.. وهذا يطبق على كافة المستويات.. والتكنولوجيا لا تخرج من هذا الإطار.. ففي البداية كانت التكنولوجيا تنمو في الظل بعيداً عن أعين الحكومات..

ظهرت بعض التجاوزات التكنولوجية دون محاسبة لأن أثرها لم يكن كبيراً.. ومن أبرزها اختراق بعض الأجهزة الشخصية والفيروسات التي كانت تتخذ طابع الفكاهة.. توسعت آفاق التكنولوجيا وأصبحت تغزوا ميادين مهمة تتعلق بأمن المجتمع وسلامته.. وظهرت بعض الجرائم الالكترونية والتي كانت على مستوى عال من الخطورة.. وما زالت الحكومات تحت الضوء..

أصبح هناك تخصصية وعلم اختراق وتجسس.. وفاق الأمر التصور.. وفي أثناء هذا التطور الخطير انشغلت الحكومات في تسوية خلافات وصراعات بين الدول وتركت التكنولوجيا تنمو في الظل من جديد..

ولكن.. بعض الدول تنبهت وبدأت في وضع تشريعات خاصة بالتكنولوجيا.. ووضعت رقابة إلكترونية.. وخصصت لها خبراء ومراقبين أمنيين واستراتيجيات.. وبنود تشريعية لمعاقبة المتجاوزين.. ووضع حد للاختراقات والتجسس.. تفعيل خدمات الاستعلام الإلكتروني عن الدعاوي ..

صحيح أن القانون لهث وراء تهافت التكنولوجيا ووضع حدود لها.. إلا أن تلك الدول بدأت بالفعل تدارك خطورة الأمر واستطاعت أن تضع تشريعات محلية لحماية خصوصية أفرادها ودولتها..

ولكن الكثير من الدول لم تعر أي انتباه.. وما زالت منشغله في الخلافات والصراعات ولم تدرك بعد مدى خطورة تجاوزات التكنولوجيا التي تنمو في الظل.. وتبث السم بين أفراد شعبها.. وأركان دولتها.. وستكون الصحوة وقت الاحتضار.. حيث لن ينفع الإنعاش..

نعم.. سيصحو العالم على قنبلة موقوته اسمها التكنولوجيا وقد تغولت بشكل يصعب معه وضع إطار استراتيجي يقننها أو يضع حداً لها..