د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

هل التقدم التكنولوجي سيوفر لك الإحساس بالأمان

تاريخ النشر: 28 فبراير 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

في أحد الأسواق كنت أشتري بعض الحاجيات.. فاستوقفني أحد الأشخاص.. ينظر لي ويبتسم ويقول لي "شلونك يا ويه الخير".. وفي الحقيقة كنت أنظر لهذا الشخص وأراه في مخيلتي.. ولكن الذاكره لم تسعفني أن أتعرف عليه.. فأشار لي أن نتمشى.. وعرفني عن نفسه.. وقد دمعت عيني لأني لم أتذكر رفيق لحظات الخوف والبحث عن الأمان في وقت لم نكن نجد الأمان.. وكانت تجربة قاسية على الشعب الكويتي.. وهي زمن الغزو.. لا أعادها الله .. نعم هذا الشخص عرفته في ذلك الوقت.. ولي معه ذكريات ضاع فيها الاحساس بالأمان فالوطن سليب.. والحزن كبير.. وبقينا معاً حتى تم التحرير بحمد الله .. وشعرنا وقتها بقيمة وطعم ولذة الإحساس بالأمان..

وجلسنا نتحدث في الكافيه.. وعن ذكرياتنا القديمة والتطورات في حياتنا حتى وقت لقائنا الحالي معاً.. وتحدثنا عن التطور والتقدم التكنولوجي وكيف اقتحم خصوصياتنا.. فسألني هل تشعر بالأمان في خضم التقدم التكنولوجي؟!.. سؤال جعلني أفكر فعلاً.. هل أحس بالأمان فعلاً مع التقدم التكنولوجي أم ماذا؟.. والسؤال لكم أيضاً.. دعونا نتحدث قليلاً لنصل إلى نتيجة..

جميعنا يعلم أن الأمان من الحاجات الأساسية عند الانسان.. والشعور بالأمان من اﻷمور الهامة لأي شخص ليستطيع العمل والإنتاج والقيام بمسئولياته بالشكل الصحيح.. فالأمان هو أحد بنود هرم ماسلو للحاجات الاساسية، لأن الطالب إن لم يشعر بالأمان فلن يستطيع التعلم والحياة بشكل سليم..

والأمان في القرآن الكريم ذكر مباشرة بعد حاجة الطعام.. فكل إنسان بحاجة لهذه الميزة لكي يعيش.. فبدونها ما قيمة حياتنا.. كجسد ينبض بلا روح.. لا ننكر أن التكنولوجيا قربت الناس من بعضهم البعض.. فهل هذا القرب سيوفر الإحساس بالأمان؟.. فالتكنولوجيا تستخدم حيل كثيرة حتى تقتحم خصوصياتنا وتجعلها في متناول الجميع.. نعم..

في الحقيقة إن خصوصياتنا أصبحت سلعة متداولة.. حيث تُجمع خصوصياتنا وتباع لشركات أو جهات خاصة أو حكومية.. ما مصلحة هذه الجهات بخصوصياتنا.. هل ما يحدث من جمع لمعلوماتنا سيدفع الفرد إلى الإحساس بالأمان؟.. إن اتساع حدود انتهاك الخصوصية وصل إلى مدى بعيد.. وخطير.. ويمس قدرة المتعاطين مع التكنولوجيا والتقدم الهائل فيه الإحساس بالأمان.. والمصلحة قائمة بارتفاع عدد المشاهدات والمتابعين وغيرها من التجارة الرخيصه.. التي أقلقت الكثيرين .. ولقد سمعنا عن ارتفاع معدلات الانتحار بسبب الكآبة والخوف من الفضيحة.. وحالات الابتزاز التكنولوجي.. وما يرتكب من جرائم شرف زادت من معدلها التكنولوجيا.. إذاً؛ التكنولوجيا قربت مسافة الأمان الطبيعية بين البشر فأخلت بالتوازن وهدمت ميزان الأمان الطبيعي..