أما آن لنا أن نعيد توجيه التقدم التكنولوجي نحو الأولويات الحقيقة
كنت أجلس في مكتبي أحضر لبحث سأقوم بنشره عن أهمية التعليم الإلكتروني.. تأملت قليلاً بمنظومة التعليم العام والعالي.. انتابني شيء من القلق والغبطة.. فنحن في القرن الواحد والعشرين.. وما زلنا نتحدث عن تكنولوجيا وتقنيات أصبحت تقليدية مقارنة مع استخدامات الدول المتقدمة.. وعلى الرغم من دخول التكنولوجيا في كافة المجالات.. إلا أن القصور يبدو واضحاً ومحزناً في دولنا العربية.. رغم المحاولات إلا أنها ليست ضمن المستوى والمأمول..
إن التغيرات التي تحدث في العالم.. تضع التكنولوجيا وتركزها في أماكن يبدو أنها في الجهة الخطأ.. فلماذا تتجه التكنولوجيا نحو قطاع التسلح على حساب قطاعات الحياة الأخرى.. ربما لو أننا استطعنا أن نوجه التكنولوجيا نحو قطاعات حيوية مثل: الصحة والتعليم وقطاع الخدمات لكان التقدم في هذه القطاعات متطور بشكل يفوق ما نعرفه الآن..
ولكن للأسف لم يحصل ذلك.. وأصبح النقيض هو الواقع.. فبدل من استخدامها في تلك القطاعات والسلم.. نجد أن هذه القطاعات تأخذ نصيبها من التكنولوجيا المتطورة في القطاعات العسكرية أو قطاع التسلح .. مثل: التركيز على تقنيات الليزر لتوجيه الصواريخ والأسلحة التي تعمل بالليزر.. وقد سبق توظيف تقنيات الليزر في الطابعات والأجهزة الطبية.. ومناحي علمية وتعليمية كثيرة..
فلو تفكرنا قليلاً بهذا الاستثمار وقمنا بالاعتماد على التكنولوجيا ضمن الاستثمار الصحيح.. لكان الحال غير الحال.. فنحن بحاجة إلى إعادة النظر في أولويات توجيه التكنولوجيا لتعمل بكامل طاقتها لتطوير قطاعات حيوية وهامة في حياتنا..
وأي تقدم تكنولوجي في مجال التسلح هو تقدم نحو دمار البشريه.. لأن الفكر العسكري يرى أن الفعالية في التسلح تكمن في القوة التدميرية.. وتحكمها معادلة النصر أو الخسارة.. وبالتكنولوجيا يضمن الفكر العسكري النصر وإثبات الذات وتحقيق المصالح.. وعلى حساب باقي القطاعات.. أي أن الجزء يأتي على حساب الكل.. هذا ما يسمى استثمار التكنولوجيا في الجهة الخطأ.. فنحن نريد تكنولوجيا كحمامة سلام تعمل بالخير والفائدة على كافة المجالات لهذه البشرية..