ماذا سيحدث لو تحررت التكنولوجيا من الرأسمالية؟
في الكثير من المناسبات نذهب لشراء الهدايا.. وقد نحتار في اختيار الهدية ونوعها.. فمثلاً كنت جالساً في مسائي وحائراً بشراء هدية لأخي الصغير.. فجاءت لي فكرة أن أشتري له هاتف محمول.. فقمت إلى محل الهواتف.. ولكن المفاجأة.. أن سعر الهاتف الذي أردت شرائه لحداثته يكاد يكون سعر خرافي.. بل كوني.. لم أطلب هاتف مصنوع من حجارة المريخ.. أو هاتف من سوق العالم الآخر من مجرة أخرى.. تفكرت كثيراً بهل أشتريه أم ماذا؟!.. فخطر في نفسي عنوان هذا المقال.. من منطلق أن أسباب أسعار هذه التكنولوجيا الخرافي يأتي من الكسب الرأسمالي أكثر منه لهدف علمي وتوليد تكنولوجيا..
وتذكرت كتاباً قرأته عن الرأسمالية والاشتراكية.. أنه في ظل ماركس ومعظم ورثاء نظريته يصرون على معارضة العلم والتكنولوجيا بالإنسان.. بمعنى أن التطور التكنولوجي في الصناعة الرأسمالية سيضاعف البطالة والإملاق للعمال.. هذا من وجهة نظر الاشتراكيين.. ولكن الرأسمالية تختلف بمنظومتها الفكرية تماماً.. فهي تعتمد على الربح على حساب المنفعه.. ومن وجهة نظري فالتكنولوجيا لم تزد البطالة وليست قائمة على الربح فقط.. بل هي ضاعفت إنتاجية العمل الثروة الوطنية للدول في كافة المجالات.. هذا في الاستثمار القائم على المنفعة العامة وليست الخاصة..
ولكن إذا أخذنا واقع التكنولوجيا دون النظر إلى رأيي ورأي الماركسيين والرأسماليين.. فإن تقدم التكنولوجيا مرهون بالربح.. نعم هذا الواقع.. على سبيل المثال: تتطور الهواتف الخلوية وفق منظومة اقتصادية وليس وفق تقدم تكنولوجيا.. ربما تقدم الرأسمالية الإمكانيات ولكن الأفكار العلمية تولد بلا تكلفه..
والسؤال.. هل الفكرة العلمية تكفي لتوليد واقع تكنولوجي.. أقول.. حتى تتحول الأفكار العلمية إلى تكنولوجيا نحتاج رأس مال يجعلها حقيقة وليس رأسمالية تحولها إلى سلعة رهن العرض والطلب.. حصان مرهق يحمل فارس مدجج بالدروع كلما همزه الفارس للإسراع زاد في إرهاقه، هذا هو حال التكنولوجيا عندما امتطتها الرأسمالية..
إذن لو تحررت التكنولوجيا من سلطة الرأسمالية لاستطاعت أن تتقدم بكل سرعتها دون عوائق توقفها في محطات البيع والشراء.. ولأصبح حال الأمم أفضل من الآن.. فالرأسمالية هي عقبة التقدم التكنولوجي في العالم الثالث بل في العالم ككل.. حيث جعلت من علم التكنولوجيا والفائدة التي قد تسهم في تقدم كافة المجالات في الدول إلى سلعة تملؤ بها مقاصي الرأسماليين..