توظيف التقنيات التكنولوجية في الخطاب الديني…
كنت جالساً بعد محاضراتي الطويله أقرأ بحثاً لفت انتباهي.. وقد كان بحثاً عن استخدام التكنولوجيا في التعليم والخطاب الديني.. نعم.. لقد لفت انتباهي أنه في الدين.. وتمت معالجة دروس دينية لآيات قرآنية وغيرها باستخدام برمجيات محوسبة.. فراقت لي التجربة وما قد تحققه من أهداف تعليمية وتربوية في غرس المعلومة واكتساب القيم.. وقد تتطور إلى كافة المجالات وطرح الخطاب الديني بطريقة أكثر تشويقاً.. وراقت لي نتائج الدراسة الإيجابية.. وكيف أن الدين طوّع التكنولوجيا لتحقيق الأهداف التعليمية والتربوية..
وذهبت في فكري إلى الخطاب الديني.. فلو كان بالإمكان تطويره تكنولوجياً.. كيف سيبدو؟.. من المعلوم أن الخطاب الديني يعتمد على نقل المأثور بالمشافهة.. ومن يتصدر الخطاب الديني يجد صعوبة في تطويع التكنولوجيا لمصلحة الهدف الذي يسعى له نظراً للتسارع الهائل في التطورات التكنولوجية والتي تحتاج متابعة وتركيز..
عند الوهلة الأولى نجد أن طبيعة التطورات في التكنولوجيا تركز على مجالات بعيده عن الخطاب الديني.. والقلة من المطورين يهتمون ببناء برمجيات وتطبيقات وأجهزة موجهة لخدمة الخطاب الديني.. ربما تكون الفجوة التي جعلت الخطاب الديني يتأخر عن التطورات التكنولوجية تعود للعديد من الأسباب، نذكر منها: أن اهتمام علماء الدين على علوم الشريعة ينصب بشكل يجعل اهتمامهم بالتطور التكنولوجي ضعيف جداً.. وقد يكون قلة وعي واهتمام الشركات المطورة للأجهزة والبرمجيات بالخطاب الديني.. ويبدو أن افتقار المطورين للمعرفة بطبيعة الخطاب الديني أخّر عملية الدمج بينهما.. وفي الغالب قد يكون السبب القداسة التي تكتنف المعرفة الدينية نتيجة ارتباطها بالقرآن الكريم.. جعلت البعض يقصرها على المجالس وحلقات الدين والمشافهة والنقل المباشر دون الاستعانة بمعينات بصرية أو سمعية..
إن نقل التراث الفكري الإسلامي من خلال معيانات سمعية وبصرية جعل البعض يفقد الثقة بالمحتوى نظراً لضعف الرقابة عليه.. بالإضافة إلى سهولة الطعن والتزوير من خلال القنوات التكنولوجية.. وبالتالي ولهذه الأسباب وغيرها بقي الخطاب الديني يتقدم بحذر نحو تطويع التكنولوجيا لخدمة الفكر والتراث الإسلامي، وبقي الأمر مقصور على مجموعة ضيقة لا تفي هذا الدين حقه..
ويبقى السؤال.. هل سنرى في يوم من الأيام أن خطيب الجمعة سيستعين بجهاز الـ (data show) أو شيخ في حلقة ذكر يستخدم تقنية الواقع المعزز؟.. كل تلك التصورات نأمل أن ترى النور في القريب العاجل.. فالعلم والتكنولوجيا ليست حصرية لمجال معين على حساب مجال آخر.. بل هي بحاجة إلى عزيمة وإرادة رجال ذلك المجال.. وقد تكون البداية من علماء الدين الذين يجتمعون كل فترة من الزمن بالمؤتمرات الإسلامية.. وتكون شروط البحوث المقدمة للمؤتمر في إطار التقديم التكنولوجي.. وعرضها من خلال التقنيات الحديثة.. وسيتحتم أن تكون اللبنة الأولى لهذا التوجه.. وتعزز الفكرة لدى الجميع..