د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
هوية

السوشل ميديا… محك للأزمات

تاريخ النشر: 4 سبتمبر 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

كنا في الماضي ننتظر نشرة الأخبار لكي نعرف أخبار العالم.. ولم تكن مصادرنا بالأخبار كثيرة التنوع.. فهي مكونة من موجز نشرة الأخبار في الصباح وساعات الظهر.. ونشرة الأخبار المسائية.. بالإضافة إلى الصحف والمجلات.. فقط لا غير.. وبالمجمل هي مصادر للمعلومات لدى الجميع.. وكنا نصدقها ونثق بمعلوماتها.. وأي شائعة أو خبر كاذب يموت بأرضه على الفور.. فليس هناك شيء نتساوم عليه.. ولم نكن يوماً طرفاً في إشعال الفتن والتأزيمٍ.. وأجمل ما فينا أننا نتأثر بهموم الجيران والوطن العربي في كافة المجالات.. نتعايش بمحبة وانتماء لعروبتنا وأخوتنا وجيرتنا التي لا يختلف عليها اثنين هذا في الأمس.. أما الآن.. فحدّث بلا حرج.. وقد اختلط الحابل بالنابل..

اليوم أصبح السوشل ميديا طرفاً حصرياً في التدخل بشؤون الآخرين.. دون احترام لخصوصية أو رابط الأخوة.. فلمجرد أن يحصل موقف بين دولتين أو أكثر يبدأ المغردين تداول وتبادل الاتهامات والشتائم.. وتبدأ معها الفرقى.. ترى.. لماذا هذا الاحتقان؟!..

نعم.. احتقان.. فكيف نفسر تلك الحالة.. في الأمس كنا نجلس نتسامر مع أخي وجاري في الحدود والدم.. وبمجرد حصول تأزيم.. تتصاعد الألسن عبر السوشل ميديا.. ويبدأ العمل.. وبذل الجهد من أجل الانتقاد.. وإخراج ما في جعبتهم.. وكأن أخي بالأمس أصبح عدوي.. متى نكبّر عقولنا؟!! لماذا لا يكف السوشل ميديا عن الثرثرة.. والتطبيل؟.. لماذا نفتح الباب لمن يتصيدون المواقف أن يدخلوا بيننا ويفسدوا علاقة الأخوة والروابط الجميلة في السراء والضراء؟!..

يا معشر السوشل ميديا يكفي هترات.. والمساومات على أخوتنا.. لم يعد هناك حسيب ورقيب على من يندس بيننا.. ويغرس السم في تعاوننا وخليجنا.. الذي طالما نادينا بأنه واحد.. بنينا جدار عازل بعزيمتنا وانتماءنا لهذه البقعة المميزة من الأرض.. فدعونا لا نترك شائعات السوشل ميديا والمغترين في إشعال نار الفتن بيننا.. ينخرون جدارنا.. ويفرقوا وحدتنا.. فهناك شرفاء يردعونهم.. ويصدون كل من يستخدم مواقع التواصل للتفرقة.. وإهانة أخوة لنا في الأمس والحاضر والمستقبل.. فرباطنا أقوى من أن يفضه هؤلاء..

قد تتساءلون.. لماذا مقالي في مقامي هذا محتدٌ هكذا.. اعذروني فأنا واحد منكم أبحر في المواقع بشتى أشكالها على السوشل ميديا أستقي المعلومات وآخر الأخبار.. وأشارك مع الناس آرائهم وهمومهم.. ويؤلمني الحال.. فمن كان أخٌ بالأمس أصبحوا يقذفونه اليوم ويهاجمونه.. ويلدعونه بأقسى العبارات.. أنظر!! وأنا ألعن السوشل ميديا التي تركت المجال للسفاهة أن تأخذ مكانها في الحوار الجاد الأخوي.. لتعبث فيه وتحوله إلى مؤامرة كبرى.. وتفرقة ونحن أحوج اليوم إلى الوحده فيها في ظل التحديات الحالية..

هيا؛ لا ترخوا السمع لهؤلاء.. وامعنوا العقل.. وفضوا تلك المجالس.. فالسوشل ميديا ما هي إلا باغية في سوق عبيد الفتنة.. أترك لكم رجاحة العقل والرأي في هذا الموضوع..