وعي المواطن الخليجي … والحرب الافتراضية
كبرنا على مدى أجيال.. ونحن ندرك أن لنا وطنان.. وطننا الأم الذي ولدنا ونشأنا فيه يستحق منا الحب والولاء والانتماء.. والوطن المتجسد بالخليج العربي الحضن الكبير.. فنحن انتماؤنا واحد.. وشعبنا واحد.. ونشترك بالعادات والتقاليد.. والأفراح والأتراح.. ولا يحيدنا عن مصيرنا المشترك أحد.. أدركنا ذلك.. وسنبقى ندركه رغم العثرات في بعض الأحيان..
لو عمدنا إلى مقارنة بسيطة لوعي المواطن الخليجي في الماضي والحاضر.. لوجدنا أن المواطن الخليجي في الماضي كان يأخذ معلوماته وما يحدث من أزمات ومشاكل في الخليج والعالم العربي من خلال الجرائد والتلفزيونية.. ولم يكن هناك مواقع تواصل اجتماعي والتكنولوجيا المعاصرة كما الآن.. وكان المواطن الخليجي يعبر عن رأيه من الأزمات في إطار مجتمعه الداخلي.. وعبر الديوانيات.. ويكون هناك الرأي المؤيد والمعارض.. وكلٌّ يعبِّر عن رأيه ويتحاورون ويتجادلون في إطار ضيق عبر الديوانيات.. وكتابة المقالات في الجرائد والمجلات..
أما المواطن الخليجي الآن في عصر التكنولوجيا فقد أصبح يعبر عن رأيه ويستسقي معلوماته وأخباره من خلال مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي بكل سهولة ويسر.. ويصل رأيه لكافة المعمورة.. دون قيود.. ويبدؤون بتداول الأخبار والآراء وتشكيل الرأي العام.. وتكوين مجموعات مؤيده ومعارضة.. وتبدأ الحرب الافتراضية.. ويكثر الهرج والمرج بينهم..
لقد أصبح وعي المواطن الخليجي في دفة ميزان من جهة والدفة الأخرى من مواطني العالم.. فالخليج العربي مسلط عليه الضوء.. وقد يأتي الضرب من كل جانب لتفتيت سيادتنا.. والمساس بكياننا.. وما نحتاجه في ظل الحرب الافتراضية وعي المواطن الخليجي السياسي والاجتماعي وكافة المجالات.. لنتصدى معاً لمحاولات الكثيرين من أجل زعزعة الأمن والاستقرار الخليجي.. فنحن لسنا مع ما حدث في محاولة زعزعت أمن وطننا الكبير السعودية.. وما يسمى (بحراك 15 سبتمبر)..
نعم.. لسنا مع الذهاب بلا عودة.. وفج قعر النسيج المجتمعي سواء للمملكة أو لأي دولة خليجية.. فإن غرقت أحدهم غرق الخليج كله في ظلام لا نعلم حسباه.. ولسنا أيضاً مع حصار قطر.. فكلنا يعلم أن بداية النهاية بالتنازل.. فواحدة من التنازلات تذهب بنا إلى طريق قبول كافة التنازلات.. حتى تنهار المنظومة والسيادة.. ونبدأ في حالة من عدم الاستقرار وضياع الكيان في خضم التنازلات..
فخرنا أننا شعوب واعية.. فلنتدارك الحروب الافتراضية التي باتت مشاع للجميع.. ولنوقف المواجهة النفسية التي تفرضها علينا الحروب الافتراضية.. فتلك المواقع من العوامل المؤثرة على الرأي العام الدولي بشكل إيجابي.. من خلال وعيكم ومعرفتكم لحقوقكم وأهمية وجودكم.. ولنجعل الديمقراطية الإلكترونية في إطار حفظ أمننا واستقرارنا وسيادتنا داخل عيوننا.. لقد أهملنا قضايانا الداخلية والتنموية لاصطياد الخبر والصراع فيما بيننا.. فالحرب الافتراضية أقوى من الحروب العسكرية.. وقد تؤثر على الوجود من العدم.. لأنها تستهدف درة الدول وهم أنتم.. مواطني الخليج العربي..