د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

معوقات نقل التكنولوجيا…

تاريخ النشر: 7 نوفمبر 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

أتمعن كثيراً في موضوع الإستثمار في الدول النامية كأحد العوامل الأساسية التي تدخل في تطور المؤسسات وكذا الإقتصاد العام، وكيف أنه يسمح بخلق مناصب عمل جديدة ومواكبة العصر بما جاء معه من تطور تكنولوجي وتقدم.. فمناخ الاستثمار هو الوعاء الحقيقي للحياة الاقتصادية..

يشير تعبير "نقل التكنولوجيا" إلى التقنيات المتقدمة، وإلى الأهداف من نقلها في إطار تطلع الدول النامية لبلوغ ذلك المقصد التكنولوجي سعياً للتخلص من مشكلاتها الاقتصادية في ظل افتقارها للمعارف والخبرات والوسائل الفنية..

إلا أن هناك التحديات ومعيقات الاستثمار ونقل التكنولوجيا في الدول النامية والمتمثلة في ضعف التناغم بين السياسات الاقتصادية والسياسة الاستثمارية وتعدد التشريعات الناظمة والأطر المؤسسية المعنية بالاستثمار وتراجع تنافسية الدول وبيئة الأعمال، ويوجد تضاربا في بعض القوانين الاقتصادية التي تحكم منظومة الاستثمار في الدول النامية، بالإضافة إلى تقييد المنافسة في عقود نقل التكنولوجيا بسبب عدم وجود أدوات تشريعية سابقة أو أحكام قضائية تتصل به، ويأتي ذلك نتيجة لحقوق الملكية الفكرية التي تقف عائقاً في نقل التكنولوجيا من الدولة المتقدمة إلى الدول النامية، لاحتكارها مواردها البشرية وخبراتها، والفنيين، مما يؤدي إلى عدم قدرة المنتجات في الدول النامية على المنافسة المحلية والخارجية، والمستثمرين في الداخل.

فعملية نقل التكنولوجيا من البلدان الصناعية إلى البلدان النامية لا تزال إحدى الإشكاليات الرئيسة التي تواجه الاقطار النامية في عملية التنمية، لأنها وان كانت قضية تهم الطرفين، المصدر للتكنولوجيا، والمستورد لها في نفس الوقت، حيث يسعى الطرفان لتحقيق أكبر قدر من العائد، وأعلى مستوى انتفاع ممكن من وراء عملية نقل التكنولوجيا، الا ان القوة التفاوضية لا زالت تميل بشكل واضح لصالح المصدر، لأسباب تقنية، واقتصادية، اضافة الى مسألة الاحتكار، وخاصة للتقنيات المتطورة، وقصور التشريعات على تحقيق الاستثمار ونقل التكنولوجيا العائد على الطرفين دون احكام طرف على آخر.

أما القيود المفروضة في بعض اتفاقيات نقل التكنولوجيا وتراخيص الملكية الفكرية سيكون لها أثر سلبي على التجارة العالمية وستؤدي لعرقلة نقل ونشر التكنولوجيا.. وتتنوع عقود نقل التكنولوجيا وتتباين انواعها موضوعًا والتزامات، فبعضها عقد تسليم مفتاح كعقد انشاء مصنع وتركيب معداته والتدريب، وبعضها تراخيص بالاستغلال، وبعضها مجرد مساعدة فنية، واخرى عقود بحث وتبادل معلومات..

ويبدو واضحاً أن هناك ظلم واقع على الدول المنقول لها التكنولوجيا، تَحْرِمُها من الاستفادة من عملية نقل التكنولوجيا واستثمارها سواء فنياً أو تدريبياً أو بالمعدات وتبادل التكنولوجيا المحسنة من الدول النامية إلى الدول المتقدمة واستقدام الخبراء.. نتيجة لاتفاقات التراخيص واستغلال براءات أو علامات أو اتفاقات المعرفة الفنية.. والسؤال.. متى سنتمتع بالحرية المطلقة في نقل وتبادل التكنولوجيا بين الدول المتقدمة المصدرة والدول النامية المحسنة والموردة؟ بتصوراتكم.. هل هذا الأمر قد يتحقق يوماً من الأيام..