نحن… ما بعد التكنولوجيا…
ذهبت من أيام إلى لاستخراج ورقة لي شخصياً من الكلية.. وكان الوضع يسوده البلبله وحالة من الإحباطات.. نظرت باستغراب.. وسألت أحدهم عما يحدث.. فأجاب أن النظام The System قد تعطل.. وأن الوضع في حالة من الشلل الكامل.. تأملت قليلاً وأنا أنتظر حتى يتم اصلاح النظام.. وأن الجميع قد تعطلت أشغالهم وأعمالهم.. وباختصار وقعنا بحصار تعطل النظام ووسائله من أجهزة وبرامج.. فخطر بنفسي سؤال أقلقني.. ترى ماذا بعد التكنولوجيا؟.. ما مصيرنا نحن بعد التكنولوجيا..
دعونا نقول.. أن تعطل النظام والتكنولوجيا يساوي تسونامي في الدمار.. حقاً.. وسيصبح لدينا حالة من التصحر النفسي، أي: التصحر الإنساني في البيئة الإنسانية والنفسية نتيجة لاختفاء ما كان يغذي وجدان وأمان وفراغ وأشغال وأعمال الناس.. فالتكنولوجيا أصبحت عصب حياة لبني البشر.. ونظام متحكم في كافة المجالات.. فأين نحن إذا ما توقفت التكنولوجيا؟.. هل سنعود إلى البدائية؟.. هل نستطيع أن نعود إلى ما لم نتعود عليه؟.. كيف سيكون العالم؟.. والقرية الصغيرة.. ستتحول إلى فضاء كبير.. تتفرق الأمم فيه..
مصيرنا مجهول.. وأعتقد أنه سيصيبنا التصحر النفسي.. والغربة وسط مجتمعاتنا.. وسنعود إلى حياة من الصعب إلى السهل.. بعد أن اعتدنا على من السهل إلى الصعب.. وفي الحقيقة ليس هناك صعب في ظل التكنولوجيا.. وقد وفرت لنا الوقت والجهد.. وسرعت في معاملاتنا.. وفي مسار حياتنا بشكل عام..
تساؤلات كثيرة.. وأفكار وتخيلات أكثر قد ترعب البعض.. وقد تسعد البعض الآخر.. فهناك من يكره التكنولوجيا وليس لديه أدنى مانع ليعود إلى البدائية.. فهم ينظرون إلى ما قبل التكنولوجيا أنها راحة البال.. ولمة العائلة.. والود والمحبة بين المجتمع الواحد.. وقد يكونوا هؤلاء على حق.. ولكن لن ننكر أننا اعتدنا رفاهية التكنولوجيا.. وسهولة كل شيء في ظلها.. وأنها مصدر التسلية وتعبئة الفراغ للكبير والصغير.. وعالم للمعرفة والعلم..
وأنا في خضم هذا التفكير العميق.. والتساؤلات الكثيرة.. سمعت شخصاً يقول تفضل دكتور رجع النظام.. عدت من رحلتي الشخصية لأقول.. الحمدلله على نعمة التكنولوجيا.. مبتسماً وواقفاً مستبشراً الخير..