سقطات في منهج الكفايات…
عند زيارتي للعديد من المداس لإلقاء محاضرات.. تيقنت أن الأصوات تتعالى تذمراً من منهج الكفايات الجديد.. ذهبت لتقصي أسباب هذا التذمر.. والكثير من الانتقادات سواء من المعلمين أو الإدارة.. وعدم قدرة المعلمين بالتعاطي والإنجاز في المناهج.. أما الطلبة فلا نجد نتائج مرضية.. ترى لماذا؟..
هناك العديد من الأمور التي إذا ما توافرت وتم التخطيط لها بشكل جيد وتم التعامل معها منذ اعتماد هذا المنهج في التدريس.. فإنه سيكون منهج ذو مخرجات مرضية.. فلو نظرنا إلى المنهج سنجده منهج موصى به من البنك الدولي.. إن البنك الدولي غير معني في تعليمنا وبيئتنا من أجل الوصاية.. فهل تم تقنين المنهج ليتلاءم مع البيئة الكويتية؟.. إن هذه المرحلة الأولى والتي تدخل من أولويات التخطيط في المنهج.. والأهم.. ومن الملاحظ أن المنهج لم يتم تقنينه.. فلو كان كذلك لاستوعبه المعلمين ومن دربوهم عليه..
المرحلة الثانية هي التجربة.. هل تم تطبيقه كتجربة على مدارس عامة وخاصة محددة؟.. لا لم تتم التجربة.. بل قاموا بتعميم المنهج وتطبيقه في التعليم بشكل مباشر.. والتدريب عليه بطريقة غير متمكنة لم يخرج المعلم منها بأي فائدة تذكر.. بل بقي يجهل الفكرة الرئيسية من منهج الكفاية وطريقة تدريسها والوسائل التي سيستخدمها من أجل تنفيذها ميدانياً..
المرحلة التالية.. هل راعى المنهج الفروق الفردية بين الطلبة؟.. لم يراعي المنهج الفروق.. فكيف سيتقنون الطلبة الأقل فهم دروسهم كباقي أقرانهم.. فالطلبة متفاوتين في المستوى ولا يتلاءم الوقت والأسلوب وطريقة التقييم الجديدة كافة الطلبة.. بالتالي لن يتحقق الهدف إذا أغفل واضعي المنهج هذه النقطة المهمة..
ولا ننس أن منهج الكفايات يقوم على مهارات التفكير العليا.. فهل حقاً وصل الطالب مستوى التمكين من الكفايات من المعرفة والمهارات ضمن مهارات التفكير العليا.. وهل استطاع المعلم أن يوفر الأنشطة والواجبات ضمن الكفايات المطلوبة.. بالإضافة إلى توفير طرق التدريس والأساليب التعليمية التي تلائم الطلبة.. وتوفير مساحة الحرية للطالب لإنجاز المطلوب منه أثناء التعليم والتعلم؟..
أما عملية التقييم.. فهناك فارق كبير بين عملية التقييم ووضع الاختبارات التقليدية القائمة على مهارات التفكير الدنيا.. من الاختبارات القائمة على مهارات التفكير العليا.. ومن ضمن الواقع فإن الاختبارات مازالت تقليدية ولا تقيس الكفايات الجديدة..
هناك سوء تخطيط في تهيئة منهج الكفايات لإدخاله في العملية التعليمية التعلمية.. فالكفايات تحتاج إلى التخطيط.. وفلسفة وأهداف المناهج التربوية.. والتنفيذ.. وإدارة الصف.. ومهارات الجانب العلمي والنمو المهني.. ومهارات التقويم.. وفي ضوء التخطيط السليم فإنه يصبح المعلم مؤهل لتطبيق منهج الكفايات.. وفي الواقع نحن في الكويت نستطيع صنع مناهج تضاهي أرقى الجامعات العالمية دون الحاجة إلى مناهجهم لا تتناسب مع بيئتنا.. وحتى لا تحدث سقطات الحاصلة في منهاج الكفايات.. ولنتبوأ مكانة تعليمية بين الدول..