المنهج الوطني… ما بين الإنجاز وسوء التخطيط… وردود الأفعال
تصاعدت ردود الأفعال بعد المقال السابق "سقطات في المنهج الوطني الجديد"، وكنت أخشى أن تكون تلك الردود نابعة من شعور الخيبة لانحدار مخرجاتنا التعليمية بين أبنائنا الطلبة، وارتعدت أصوات أولياء الأمور.. وبدأت الشكوى تتوالى عبر وسائل التواصل، واستوقفني عدد كبير من الناس راجين أن ننقذ أبنائهم من فشل قد يكون محققاً.. وكنت أقف ما بين الحائر.. وما بين المطمئن..
نحن أمام ورطة المنهج الوطني.. تلك الورطة التي يمكن اختصارها بسوء التخطيط السليم، فلو درّب المعلمين والمشرفين والكادر التعليمي ورؤسائهم على هذا المنهج بشكل صحيح، لأصبح إنجاز وطني كبير يحسب لنا لا علينا، فتدريبهم يحتاج إلى خبراء ومتخصصين في المناهج لكي يحققوا الهدف الأسمى من التدريب.. حيث يمكّن المعلمين وغيرهم من التدريس باستيعاب وأكثر طمأنينه..
ولابد من دليل معلم يساعد المعلمين على التدريس، وذلك بوضع الكفايات على شكل أمثلة تبسط النتاجات التي يراد تحقيقها لدى الطلبة، وما سيكسبونه من مهارات يتم قياسها من خلال الاختبارات المطورة لمهارات التفكير العليا لدى الطلبة.. والتي ترفع مستوى الطلبة كنتاجات مكتسبة من الإبداع والابتكار وصنع القرار والثقة بالنفس، والعمل التشاركي التعاوني بين زملائه ومجتمعه، وغيرها، ومن خلال وضع أمثلة من الأسئلة تبسط وضع الاختبارات.. فالهدف من المنهج تحقيق الأهداف التعليمية التعلمية، ونتاجات ضمن احتياجات ومطالب سوق العمل.. طالب يعي مستقبله واتجاهاته مهنياً..
لذلك؛ فإن منهج الكفايات يحتاج إلى تقييم من خبراء مختصين بالمناهج والمعايير لكي يضعوا يدهم على الخلل، والحاجات، من خلال خطة طوارئ لحل انحدار مخرجاتنا التعليمية.. فلا يمكن أن نعيب على المنهج بالكامل، بل هو إنجاز وطني.. لكن من خلال التقييم يمكن أن نحدد إذا ما كان يتناسب مع بيئتنا الكويتية، أي: تم تقنينه للمواءمة، ومن ثم وضع الحلول لإجراء التعديل المناسب.. أو التطوير الذي يحتاجه على يد المختصين..
ولابد أن نحدد الحاجات التدريبية من خلال وضع خطة تدريبية لمنهج الكفايات، توضع بين أيدي متخصصين لديهم خبرات في صنع المناهج ووضع المعايير الوطنية.. فهؤلاء الأقدر على تدريب الكادر التعليمي.. وإعداد دليل معلم ضمن المقاييس الصحيحة يساعد المعلم على التدريس.. وتحديد طرق ووسائل التعليم.. وكيفية تقويم الطلبة من أجل قياس النتاجات والأهداف المطلوب تحقيقها..
وإن زادت التكلفة على وزارة التربية في التدريب وتقييم منهج الكفايات.. إلا أن العائد سينهي حالة من التخوف الشديد بين أولياء الأمور وما يرونه عند حل الواجبات أو التحضير.. وقد شاهدنا أمهات تروي إجابات أبنائهم.. إجابات مضحكة لمن يحب السخرية.. لكنها في الحقيقة تؤلم القلب.. وناقوس خطر لابد من تداركه.. نحن مستعدون للمساهمه بأسماء مدربين بخبرات طويلة وصانعي مناهج ومقيمين لها.. واعتبار المتدربين من الكادر التعليمي الجيل الأول الذي يساهم في إعداد أجيال المعلمين اللاحقة.. ولكي نستطيع أن نوقف حالة الغليان بين أولياء الأمور.. وحيرة المعلمين..