مدرسة غابة الإبداع… والضياع
مو من زمان.. كان.. فيه غابة يعيش فيها مجتمع طموح.. يملؤه الأمل والطيبة.. يريدون الخير للجميع.. يعلمون أبناؤهم كيف يبنون غابة الإبداع.. فقد تأسست الغابة على أرض طيبة خالية من الغربان والجرذان السمان.. يسودها الصدق والأمان.. وهذا ما كان..
في الغابة مدرسة مديرها الليث الأبيض مربي فاضل يحب الجميع.. ويتحمل مسؤولية أبناء الغابة.. وفيها المعلمين الأفاضل الذين عاهدوا الله على حسن التربية والتعليم لأبناء الغابة.. فهم مجتمع طموح يحب كل جديد.. يحفزهم الليث الأبيض دائماً على التطوير واستخدام كل الوسائل الجديدة في التعليم.. والطالب فيها سعيد.. وفي تنامي مستمر.. وأولياء أمورهم أكثر سعادة بأبنائهم وإنجازاتهم..
كان الليث الأبيض مدير المدرسة يتعاون مع الغابات الأخرى في استقطاب كل ما هو جديد.. ومعاونيه كانوا من الأخيار.. ومن يشتد بهم الظهر..
كانت الغابة تدخل مسابقات الإبداع مع الغابات الأخرى.. وكان مبدعيها يحصلون على المراكز الأولى في اختراعاتهم وأفكارهم الابتكارية.. وملك الغابة سعيد بغابته وإنجازاتهم.. وكان خير من يكرم مبدعيها.. ويحفز أبناءها إلى الأمام.. وهذا ما كان يا سادة يا كرام..
كان الليث الأبيض والقرد حكيم الغابة يذهبون إلى الذئب والثعلب وهم المشرفون على الغابة.. ليقدموا المزيد من الإنجازات ويطلبون المزيد من التطور للتعليم.. مجتمع طموح يا سادة يا كرام.. وكان الذئب والثعلب يستعينون بعباقرة الغابة والغابات الأخرى للتقدم..
وبعد الإعلان عن الحاجة إلى المزيد من الإبداعات التعليمية.. لكي تأخذ نصيبها من التجربة على بعض الصفوف.. لإثبات نجاحها بعد التقييم.. ومن ثم تعميم التجربة على باقي الصفوف ليأخذ الطلبة نصيبهم من التطور التكنولوجي.. والإبداع..
شاءت الأقدار.. أن تسللت الغربان والجرذان السمان إلى الغابة.. بأهداف سامية.. وبالاتفاق مع الذئب والثعلب تم افتتاح مزرعة سميت باسم غالي على قلوبهم.. وبدأت بالفعل بالعمل من أجل تقديم تجارب جديدة من نوعها.. ولكن تلك التجارب لم تكن تؤتي أكلها.. وبدأت المزرعة بجذب حيوانات المزارع القريبة منها لكي تتعاون معها لما هو خير الغابة..
وفجأة في ليلة وضحاها استيقظ أهل الغابة على وقع عجيب.. تفاجؤوا بأن اسم المزرعة قد تغير بعد أن كان يحمل اسم عزيز على قلوبهم.. فأصبحت مزرعة اللاشيء واللاجديد.. وتساءل الجميع بما حصل..
ولكن.. ما بدا في ظاهره الخير.. أصبح في الواقع شر بشر.. فنيت تلك الحيوانات الخبيثة بعد الفشل تلو الآخر.. يظهر بنوايا خبيثة.. وبدا واضحاً رغبتهم بأن يستولوا على المزرعة بما فيها من خيرات ومن ثم تتركها..
ويا لهول وقع الأمر على أهل الغابة.. وأصبح من ذلك اليوم يا سادة يا كرام كل من يقدم اختراع أو إبداع يقابل بالصد والاستقصاء.. ومن يذهب للشكوى لدى الذئب والثعلب يجد أمامه العراقيل.. وآذان صماء.. فمنذ أن دخلها الغربان والجرذان تسممت الغابة وأصبحت غابة موحشة.. غابة عنها الضياء.. وأصبحت مادية وجشعة.. ولم تعد غابة الإبداع بل أصبحت غابة الضياع.. بنكهة اللافهم واللاجديد.. غابة المصالح والانتفاع.. وهذا ما كان يا سادة يا كرام..