د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
التربية

لا تخطؤوا خطأ الصين…

تاريخ النشر: 21 مايو 2018 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

ناقشت مع بعض طلبتي موضوع اختيار التخصص.. فوجدت أن غالب الطلبة تعرضوا لكبح وضغط نفسي شديد في اختياراتهم.. فمنهم من ترى العائلة أن ابنهم متميز ولابد أن يدرس الطب.. ومنهم يرى لابنه الهندسة.. ومنهم ومنهم.. وكلهم يختارون الكليات العلمية الدقيقة.. أما من كان مستواه عادي فيذهبون بهم إلى كلية التربية.. وكأنه إيحاء غير مباشر أن الكليات الإنسانية كليات تكميلية وليست أساسية.. السؤال.. مما تشكوا الكليات الإنسانية؟.. وهل مجتمعنا وبيئتنا لا تحتاج إلا للطبيب والمهندس وغيرهم؟..

هذا فعلاً ما يحدث.. ولكن يا سادة يا كرام.. لا تخطؤوا خطأ الصين.. والتي ذهبت في فترة من الفترات إلى التركيز على التعليم العلمي الدقيق كالطب والهندسة والصناعيين وغيرها.. وأهملت اختصاصات العلوم الإنسانية..

واستمرت الصين في غفلة عن أمرها.. حتى جاء اليوم الذي بحثت فيه عن إداريين ليديروا منشآتهم ولم تجد.. وبحثوا عن مختصين يعملون في تطوير المحتوى التعليمي والمناهج والتدريب وغيرها.. ولم يجدوا.. حقاً وقعت الصين في ورطة لا تحمد عقباها..

لذلك؛ لا نريد أن نقع في مثل هذه الورطات.. فلا نجد من يدير.. ولا من يطور مناهج.. ولا من يدرب كوادر.. ولا ولا.. فلنتحرر من برجوازية الكليات العلمية والافتخار بأن ابني أو ابنتي تدرس في كلية الطب أو الهندسة.. وللنظر للأمر بنظرة عقلانية شمولية واعية..

إن مخرجات كليات العلوم الإنسانية ليست تكميلية بل هي أساسية تدخل صفاً بصف بجانب الكليات العلمية.. فهي منظومة واحدة لا يمكن أن تكتمل المنظومة إلا بوجودهما معاً.. فأي منشأة في العالم تحتاج أن يكون فيها من كلا الكليات (العلمية والإنسانية).. أجزاء متكاملة.. لا تكميلية.. والتفرد بأحدهما نتيجته في النهاية التوحد.. وهذه نتيجة تؤخر من عجلة الإنتاج.. وتكبح طموح أجيال أرادت فقمعت من أجل برجوازيات فارغة.. دعونا نأخذ العبرة من تجربة الصين المريرة.. ولنطلق حرية التخصص لأبنائنا يختارون ليبدعوا من أجلنا ومن أجل أوطانهم.. لمستقبل واعد صاعد..