كلية التربية… البقرة الحلوب
في ضوء كوني دكتور في كلية التربية الأساسية.. فإني أرى أن هناك رؤى مجحفة في حق هذه الكلية العريقة وكذلك في كلية التربية جامعة الكويت.. والتي تخرج الآلاف من التربويين والإداريين والنفسيين والتكنولوجيين والفنيين وغيرهم الكثير من التخصصات التي تعج بها الكليات التربوية..
عندما نجلس في مجالس الرجال أو العائلة نجد من يريد ابنه أن يكون عالم ذرة وكيميائي وطبيب ومهندس وغيرها من التخصصات العلمية.. –وقد ذكرت ذلك في أحد المقالات-.. إلا أن المشكلة الحقيقية أنه لو نظرنا إلى مستوى هؤلاء الطلبة لوجدنا أنهم ليس كما يقولون مستويات متدنية ومعدلات أقل منها من التخصصات العلمية.. ويرغبون أن يكونوا ضمن تخصصات كليات التربية الكثيرة والمختلفة.. ولكن نظرة الأهل التي تقلل من قيمة كليات التربية.. وتستهين بتخصصاتها.. فهل يستوي سوق العمل وينتج بدون خريجي كليات التربية؟..
في كل عام تستنفذ طاقات كلية التربية.. البقرة الحلوب.. الأكاديميين والقائمين عليها والجهود المبذولة من أجل مخرجات تلائم حاجة السوق ومتطلباته.. ولكن تلك النظرة الضيقة التي مازالت في مجتمعنا جعلت منها وكأنها أقل مكانة من الكليات العلمية..
إن كليات التربية هي البقرة الحلوب التي تغذي المجتمع وسوق العمل بكفاءات ومهارات وخبرات لولاها لأصبح مجال الأعمال يفتقر لتلك التخصصات والكفاءات.. وسنصبح مستوردين لها بدل أن نستغل أيدينا العاملة الوطنية من مخرجات كليات التربية.. وسنستيقظ ذات يوم نبحث عن إداري.. ومرشد نفسي.. ومعلمين.. وفنيي تكنولوجيا ومبرمجين وغيرهم من خريجي كليات التربية فلا نجد.. وستتأخر عجلة الإنتاج.. وستفشل الكثير من المؤسسات ومجالات العمل والتربية وغيرها من المجالات الخدمية.. فنقف في حيرة من أمرنا.. فلا الوقت يسعفنا أن نبدأ في تفعيل تخصصات كليات التربية للحاجة الملحة.. ولن ينفعنا الكم الهائل من الأطباء والمهندسين والتخصصات العلمية لتقدم يد العون.. فهي بعيده كل البعد عما نحتاجه..
لذلك؛ دعونا نرعى تلك البقرة الحلوب (كليات التربية) ونؤمن بمخرجاتها المهمة التي يحتاجها سوق العمل.. ونقنع برغبات أبنائنا بالانتساب إلى تلك الكليات دون أن نضع العصي بالدواليب.. ونفاضل بين كليات التربية والكليات العلمية.. فليس هناك مفاضلة بينهم.. ولسنا في معركة نخوضها لتحقيق أمنيات الآباء.. فمجتمعنا يحتاج إلى كل التخصصات الإنسانية والعلمية.. وكل تخصص له دوره الذي يحتاجه المجتمع.. ونراعي أهمية كليات التربية بتخصصاتها المختلفة.. ولنوقف أسلوب قمع الأبناء الراغبين في الانتساب إلى كليات التربية.. ونطلق الحرية لهم في تحقيق رغباتهم وأهدافهم التي رسموها طوال سنين طفولتهم ومراهقتهم..