د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
التربية

ضياع المضمون في زحام الدراما

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2018 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

في الماضي كان الأهل يدعون أبنائهم والعائلة للتجمع حول التلفاز.. هذا واقع عشناه ومن قبلنا من جيل الطيبين.. نجتمع لنشاهد أعمالاً درامية قمة في الروعة.. وإبداع في المحتوى والمضمون.. ونجمع منها القيم والمبادئ ونتعلم الخير.. ونرفض الشر.. فترانا نخبر البطل بأن الشرير وأعوانه يريد الغدر به.. هذا الحال نتحدث معهم ونحذرهم من الأشرار.. ونشجع الخير والبطل الشجاع.. ليس كما اليوم.. نجلس لنشاهد عمل درامي لا نكمل حلقة حتى ترانا ننفر وينفر معنا أبناءنا من تكملته.. ليس للشعور بالملل فقط.. بل لافتقار المضمون والأهداف..

هذا حال الدراما في وقتنا الحالي.. فمضمون والمحتوى الدرامي يكاد يكون تعليم فنون الشر بتفاصيلها.. والخدع والخبث بأقرب المقربين للشخصيات.. وسهولة القتل والتعذيب والاضطهاد والعنصرية والذي قد يسهل على الجيل تلك الأمور في حال استعداد أحدهم ليكون سلوكه شريراً.. فبدلاً من إشعارهم أن هذه الأمور صعبة وليست من السهولة حدوثها.. العكس هو الذي يحدث.. للأسف..

ولا ننسى الفكرة الخاطئة عن الحرية الشخصية.. وهذا أخطر ما يكون في مضمون الدراما.. حيث تأتي مشاهد لحالات مليئة بالفجور وسلوكيات سلبية وخاطئة ويبرر الأمر بأنه حرية شخصية.. وبالطبع يؤيد هذا الرأي من أكثر الشخصيات التي تجسد في العمل الدرامي.. ويتمثل للمشاهد وخاصة المشاهد القابل للوقوع بالخطأ بأنها حقاً حرية شخصية.. ويقتنع بشكل يغرس بداخله مفهوم خاطئ للحرية الشخصية.. وعجب ما يمكن أن يشكل هذا المفهوم للمشاهد السلبي..

يا صناع الدراما.. سواء محلياً أو عربياً.. نحن بحاجة إلى مضمون درامي وإنمي كويتي يعيدنا إلى الطريق.. ويعود بنا إلى الهدف من التمثيل والعمل الدرامي بشكل عام.. فليس الهدف هو صنع مسلسل أو فلم للمشاهدة فقط وحصد الأموال لمجرد أن هذا الممثل وغيره من المحبوبين لدى الكثيرين من المشاهدين.. فتحصدوا بالمقابل أعداد كبيرة من المشاهدات.. وأصبحت الخلاعة والتعري والألفاظ السوقية في العمل الفني سيد الموقف.. وهدف يسعون لإنجاح عملهم بغض النظر عن السبيل والغايات النبيلة لمجتمع نقي ونظيف..

لقد انحرفت الأهداف عن الطريق.. وغابة القيم.. وأصبحت الغايات تبيح المحظورات.. فأين الرقابة لرصف الطريق من أجل عبور سليم.. والنجاة بمجتمعاتنا التي باتت في ظلمت تلك الأعمال الفنية الرائجة.. ولها طالبيها.. أين الإعلام عن هؤلاء؟.. هل أصبح هناك أزمة فكر؟.. أم أزمة قيم؟.. برأيي أزمة الاثنين لذلك غاب المضمون في زحام الدراما..