أصول التوجيه للطلبة… فلكل مقام مقال…
اشتكى أحد أولياء الأمور معلمي أحد المدارس.. حيث أن المعلمين يقومون في توجيه الأطفال بطابور الصباح من خلال محاضرة يلقونها عليهم.. وهؤلاء الطلبة بأعمار مختلفة وفروق فردية مختلفة.. عندما أخبرني عن محتوى المحاضرة أصابني الذهول من هؤلاء المعلمين أو الموجهين.. فتلك المحاضرة لكبار المثقفين.. وأخبرني أن الأطفال من الطلبة كانوا يتململون.. ويلعبون بأيديهم وبشعورهم ولم يصغوا إلى الموجه أو المعلم.. فهذا الكلام فوق أعمارهم.. ولا ننسى أن هناك فروق فردية بين الطلبة.. واستيعابهم يختلف من طفل لآخر..
وقد رأيت فيديو من قبل لموجه يلقي بمحاضرة على الأطفال.. فصدمني المحتوى الذي يتحدث عنه.. وحقاً أن هذا الكلام للمثقفين والبالغين قدراً.. لماذا يا معلم أو يا موجه لا تحدث هؤلاء الأطفال بما يعرفون.. وما يمكن أن يفهموه من مصطلحات تتناسب مع أعمارهم وفهمهم.. ومن الواضح من تصرفاتهم أنهم لاهين عما تقول.. بل لا يأبهون لما تقول.. فهو فوق مستوى عقولهم الصغيرة..
العجيب بالأمر أنه ليس هناك من يتدارك تلك المحاضرة القوية كمعلم أو مدير المدرسة أو وكيلها.. ويخبروا الملقي للمحاضرة أن هذا الكلام كبير جداً على هؤلاء الأطفال.. وأن يخاطبهم بقدر عقولهم وفهمهم.. أين التربية والتعليم التي ترعرعنا في كنفها.. وتم توجيههنا بما ندرك فهمه.. هل أصابها الخرف.. أم أنها أصبحت ذات محتوى فارغ.. أم أن المعلم لم يعد لديه الوقت ليفرغ ما في رأسه ويعيد صياغته بما يتناسب مع أعمار هؤلاء الطلبة واستيعابهم..
يكفي استهتار بعقول أبنائنا.. فلو بقي الحال على ما هو عليه.. سينتج عن ذلك أبناء لا يفقهون شيئاً.. وجيل يتهرب من التوجيه لأنه لا يناسبهم ولا يستوعبونه.. لابد أن تقوم وزارة التربية والتعليم في عقد دورات كيفية توجيه المعلمين للطلبة ويتناسب مع قدراتهم العمرية والعقلية.. أي.. أصول التوجيه للطلبة..
ولابد أن تهتم التربية والتعليم في إعداد المعلمين ليس فقط كمعلمين بل كموجهين للطلبة.. وتربويين يراعون الفروق الفردية ودرجة استيعابهم.. وتقوم بمراقبة المدارس والمسؤولين فيها لكي يكونوا أكثر مسؤولية.. فلكل مقام مقال..