د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
التربية

انجازات تغرق وفساد يعوم

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2018 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

مضت أيام بغيماتها السوداء على وطننا الكويت ساد فيها الغرق.. ليالي خائفة من سيول جرفت بطريقها كل من كان بوجهها.. وألحقت أضرارًا كبيرة بممتلكات المواطنين والمقيمين في البلاد.. وبان للعيان غزارة الأمطار وغضب البحر.. وأمواجه المتلاطمة.. وما أنتج عن غضبه من سيول أغرقت الكثير من البيوت ودخلتها كضيف ثقيل.. أخافت ودمرت ما فيها..

وها قد ذهبت الإنجازات وغرقت.. وبقي الفساد يعوم على سطحها.. بأسوء مشهد استيقظت عليه الكويت وشعبها.. فهل يا ترى.. أحقاً هي كانت إنجازات.. أم هي شعارات نافذة غرقت عند سيول جلبتها السماء وطرحها البحر بأمواجه؟ ..

قد يكون ذلك.. لكي نكتشف مدى كذب الإنجازات.. وأنها قشور ما أن لاحت الرياح في الأفق حتى ظهر ضعفها.. وكشف المستور منها.. هذا إن كانت في الأصل موجودة.. يا مسؤولين أين تلك الإنجازات؟!.. وكيف نمشي على بنى تحتية متهالكه.. لم تحتمل السيول ولم تستطيع على تصريفها.. فلو كانت تصرف تساقط المطر وما ترميه الأمواج أول بأول.. ما وقعت الكارثة..

قد يقول البعض لا تبالغ.. أقول له.. ليتني كنت كذلك.. فالواقع يُرى للعيان وليس في ناظري وحدي فقط.. فقد تعطلت بالكامل الحركة في الكويت.. تسببت في تعطيلها وإيقاف الملاحة الجوية بمطار البلاد.. ورُوّعَت البشر فماذا بعد؟!.. وما خفي كان أعظم..

وفي الحقيقة.. لا نستطيع أن نلوم وزير الأشغال وحده بعد تساقط الأمطار الغزيرة والتي نتج عنها السيول.. فهذا الأمر نلوم عليه من مر على هذه الوزارة من سنوات طويلة.. ومسؤولين.. فلو كان هناك تهيئة وتجهيزات لمثل هذه الأزمات والكوارث.. لتم استيعابها بأقل الخسائر.. ولكن الفساد قديم منذ أن تم تأسيس البنى التحتية.. وهذه الأمطار الغزيرة والسيول أظهرت المخفي منها..

إن المسألة مسألة ضمير وأزمة أخلاق.. ولو فتحنا أبواب المحاسبة لذهب الكثير من أصحاب المسؤوليات في البلاد.. وأدينوا على هذا القصور الواضح الفاضح.. فتلك الأمطار الغزيرة وما تبعها جاءت لتسقط العمامات عن رؤوسٍ كثيرة توارت تحتها.. وجاءت للإطاحة بمن لم يتحملوا المسؤولية التي أقسموا عليها..

وأقول كرجل حر كويتي.. لابد أن نبحث عن الصادق الأمين.. وتفعيل إدارة الأزمات التي كنا بأمس الحاجة لها بوقتنا الحالي.. يكفي فساداً.. ويكفي موقف الكويت المحرج أمام الدول ووسلائل الإعلام التي عرتنا أمام الإعلام للعوام.. ولاح اسم الكويت بأنها تغرق.. نحن لا نغرق بل سيغرق كل مسؤول أغرقنا.. وقد جاءت السيول لتفضح فسادهم الذي عام.. وتغرق إنجازاتهم الكاذبة.. حفظ الله الكويت وشعبها.. ونحن كلنا ثقة بأمير الإنسانية أن لن يضيع حق أحد بوجوده.. ولن يترك الفاسدين يتلاطمون بفسادهم.. ولا الضالين.. آمين..