طفل اليوم حائر… ما بين التربية والرعاية
ما أن نجلس في مجلس إلا ونجد من يكون غائب عن المجلس بفكره.. حائر كحيرة طفل اليوم.. والسبب أن والديه لا يميزون الفرق بين التربية والرعاية بتوفير حقوقهم المادية من الاحتياجات.. وأنهم قاموا بواجبهم في التربية.. ولا يعون أن الفرق شاسع بين التربية والرعاية..
فرعاية الطفل هي توفير احتياجاته والاهتمام به، وقد تستطيع الكثير من المربيات الاهتمام بالأطفال دون والديه، أما HYPERLINK "https://www.almrsal.com/post/441947" التربية فهي السبب الرئيسي لتشكيل شخصية الطفل، وتعتبر اجتهاد من الوالدين والمعلم لتكوين شخصية منفردة للطفل، ومساعدته لاكتشاف وتنمية هوياته ومواهبه وثقته بنفسه وجعله فرداً واعياً، مقدماً على الحياة وله دوراً فيها..
إن رعاية الطفل بالاهتمام بصحته وأمنه، وتوفير له الحب والحنان والاحتياجات الأساسية، والاهتمام بالواجبات المدرسية، فهذا حق من حقوق الطفل.. ولا شك أن الرعاية مهمة جدا في حياة الطفل، ولكن الماديات التي تقدمها لطفلك لن تتبني عقله، قد تغذيه لينموا لكنه سيظل يحتاج إلى منهج يسير عليه طوال حياته، سيحتاج إلى قدوة يقتدي بها ليقوم بالأعمال الصالحة، ليعرف الخطأ والصواب..
والرعاية بلا تربية ينتج عنها رجال ضعاف الشخصية ونساء لا تتحملن المسؤولية، وموظفين لا يحترمون أعمالهم، وتلاميذ تهرب من مدارسهم، وأخ يسرق أخاه، سنجد مدينة يملئها القاذورات لأن لا أحد علم طفل ألا يرمي شيء على الأرض.. فالرعاية بلا تربية تؤدي إلى خلق كائن أناني لا يهمه في الكون سوي نفسه فقط، ستجده ابن عاق بوالديه، لا يستطيع أن يتحمل مسئولية، ولا يعتمد عليه في شيء، وينتج عنها أشخاص بلا موهبة وبلا إبداع..
أما التربية فهي عملية توجيه الطفل نحو الأخلاق الحسنة، والقيم والمبادئ الصالحة، وتعويده على عادات جيدة، ولبناء عنصر ايجابي في المجتمع يعتمد عليه في كافة نواحي الحياة، وتكوين عنصر مجتهد قادر على تحسين نفسه وتطويرها.. ويأتي دور التربية في زراعة القيم في الطفل كي يحترم الصغير الكبير ويعطف الكبير على الصغير، وأن تزرع فيه الثقة بالنفس..
إن القيم والمبادئ لا تخص الأبناء فقط لذلك عليك كمربي أن تصبح قدوة لأبنائك لا تكذب أمامهم حتى لا يكذبون، احترم عقولهم، واحترم خصوصياتهم حتى لا يقتحموا خصوصياتك، وعدم التسلط على الأبناء، فيكفي أن تصبح قدوة حسنة في كافة نواحي الحياة لهذا الابن.. ويستطيع الآباء مساعدة أبنائهم على اكتشاف مواهبهم ونقاط قوتهم، ليصبح فردًا مبدعاً في المجتمع، ويستطيع شغل وقت فراغه في عمل مفيد.. مع الحرص في تربيتهم تربية دينية..
وأقول؛ احرصوا على بناء شخصية مستقلة للطفل وأخذ رأيه في كل ما يخصه مهما كان صغر سنه.. لا تجلعوا أبنائكم حائرين.. وعلموهم جيداً من خلال التربية الجيدة مع تقديم الرعاية ليرسموا لأنفسهم مسار حياة ينتهجونه بنجاح..