د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
التعليم

المعلم وما أدراك ما المعلم… يا جمعه

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2019 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

التقيت مع صديق لي.. فوجدته غاضباً محتداً بعض الشيء.. مرسوم على وجهه الحزن.. قلت له أن يتوكل على الله وأن يتحدث إن أراد.. ليوسع عن صدره.. فصدمني مما سمعت.. في أن أحد المدرسين الوافدين الذي يدرس ابنه في المرحلة الابتدائية بمحافظة مبارك الكبير.. قام بضربه بالعصا وبدأ الولد بالبكاء من الألم.. وعمد هذا المعلم الوافد على توقيفه في آخر الصف.. ولم يكتفي بذلك.. بل قام بشتم الطلبة بشكل عام وقال حرفياً -مع المعذرة- (يا أولاد الجزمة)!!..

اعذروني يا سادة يا كرام.. سأتحدث بعيداً عن الكياسة وما تعودنا عليه من اللطف.. فالموضوع يخرج من مربي فاضل –هذا على أساس المفاضلة-.. إلا أنه يفتقد للتربية والأخلاق العامة التي لابد أن يتعامل بها مع أبناءنا.. وقد تحول التعليم على يده إلى سوق جمعة.. قد يخترق فيه الكلمات النابية والألفاظ الخارجه والكثير من المصطلحات الغير مرغوبة والقسوة المؤدية للضرب في إطار التربية.. مع احترام اليوم الفضيل الذي يدنسه هؤلاء بألسنتهم الفارغة..

كيف يقوم معلم بالضرب والشتم في مدارسنا؟!!.. ونحن نعلم أن للمعلم أخلاقيات وفنيات لابد أن يتعامل من خلالها مع طلبته ليزرع فيهم الأخلاق الحميدة.. والقيم الفاضلة والإنسانية.. بعيداً عن بيئاتهم المختلفة.. فالمدرسة هي بيئة الطلبة التي تخرجهم إلى المجتمع وسوق العمل (أبناء المستقبل) بأفضل ما قد يمتلكون من أخلاق ورحمة.. ومن خلالها تبدأ المفاضلة بين الطلبة.. وكيف نولّد بداخلهم الثقة ومفهوم الذات ونؤكده بداخلهم والرضا عن الحياة والتراحم دون أن نزرع بداخلهم الشعور بالخوف وعدم الشعور بالأمان النفسي في ظل الضرب المؤلم خاصة لأبناءنا في المرحلة الابتدائية فهم باكورة المجتمع.. وفيهم نبدأ الغرس..

لسنا بحاجة لمعلمين تعمل الدولة على استقدامهم من أجل العمل بمدارسنا لمجرد أنه حاصل على شهادات تؤهله للعمل فيها وبمعدلات متدنية.. –ولا أقصد بكلامي أي عنصرية- بل استحقاق حق.. لأننا نريد معلمين أكفاء يمتلكون سلاح المستقبل من معرفة وأخلاق وقيم يتحدون عصر التكنولوجيا الذي قد يحدث تغيير كبير وخطير بأبنائنا وقسوة إذا ما تم إهمالهم وتركهم يبحرون في التكنولوجيا.. معلمون يعملون على سقل شخصيات أبنائنا ليواجهوا هذا المستقبل المتجدد والمتغير باستمرار.. بخطى واثقة.. ونفسيات ثابته ومبدعه..

يا وزير التربية.. نعلم أنك من صناع القرار المهتمين والمتابعين لمثل هذه القضايا والتي تعد الخطيرة.. فدموع أبنائنا غالية لا تذرف بسهولة.. ونعلم أنك لن تترك هذا الأمر يمر بسلام.. فنحن بِعُرْف جمعه –المعذرة على اللفظ- (جزم) لأن أبناءنا (أولاد الجزمة).. فهل هذا يليق بشخصنا أمام أبناءنا.. ونحن قدوتهم ورمز افتخارهم.. أترك الأمر بيد رعاية وزير التربية بكل احترام وتقدير.. ولكل من له مداخله على هذه القضية ضمن تجاربهم من خلال أبنائهم مع مثل هؤلاء المعلمين..