«السوشيال ميديا» وفنون تعلم الجريمة «على أصولها»
كنت في منزل أحد الأصدقاء في منزله.. وكان أولاده يلعبون تارة.. ويقلبون الهواتف الذكية تارة أخرى.. شاهد أحد الأولاد خبر جريمة قتل.. فتفاجأت أنا ووالده عندما صاح لإخوانه.. (تعالوا نمثل الجريمة.. أنا أمسك السكين وأقطع رقبتك.. وبعدين أطعنك 7 طعنات مثل ما شفنا.. (وتسوي) نفسك ميت.. نبي كاتشب عشان نعيش الجريمة..).. ويضحكون متحمسين.. واقترح أخوه أن يقلدوا انتحار الشاب اللي علق نفسه بالحبل.. ويا لصدمتنا لما نسمع..
ليست صدمة فقط.. بل خوف انتابنا بلحظة.. فقد يقلدوا أبناءنا جريمة ما.. وتقع الطامة الكبرى.. وقد يقوم أحدهم باستخدام سكين ليست لعبة.. وفي غفلة يقوم بطعن أخيه أو أخته أو أمه أو أياً كان حوله.. فأبناءنا الصغار لم يدركوا بعد ويلات تقليد كل ما يشاهدوه..
كلنا نعلم أن السوشال ميديا عبر القنوات في اليوتيوب وغيرها من المواقع التي تنشر الفيديوهات لجرائم (صيادي الجرائم).. جرائم تقشعر لها الأبدان.. ويعلقون عليها بالتفصيل.. ويمثلونها أيضاً.. وينشرون صور حقيقية لجثث المجني عليهم.. ألا يعون أن السوشال ميديا يشاهدها أطفال صغار ومراهقين لا يجوز أن يشاهدوا كتلك الصور والفيديوهات.. ولا يجوز أن يشاهدوا تقارير مفصله عن تلك الجرائم البشعة.. خاصة التعذيب وأدوات التغذيب أيضاً.
الكثير من الأطفال والمراهقين وقعوا ضحايا التقليد.. وذهبت أرواحهم سدى.. وتقطعت أكباد أهليهم.. ضحايا أصحاب القنوات والمواقع في السوشال ميديا.. الذين يتسابقون لنشر الجرائم للحصول على أعلى مشاهدات ومشتركين.. استيقظوا فقد يكون الضحية القادمة ابنك أو بنتك أو أحد من أهلك وأقاربك.. فتصبحوا نادمين وما يفيد الندم..
واللوم الأكبر ممدود للسوشال ميديا بأشكالها.. كان حرياً بها أن تضع رقابة على المواقع الإلكترونية.. أين إدارة نظم المعلومات.. لم لا يتم تصويب مهامها ودورها لتكون جهة رقابية ومساءلة كل من ينشر فيديوهات وصور لجرائم أو ضحايا مقتولة بأبشع الطرق.. المصيبة أن الناشر يقوم بتفصيل الجريمة والأداة المستخدمة وطريقة القتل.. ماذا دهاكم.. اتقوا الله.. أصبحنا نخشى أن نغفل عن أبناءنا لحظة خوفاً من الكوارث..
والأمر لم يتوقف على الجرائم والقتل.. بل هؤلاء الذين يتباهون في قدرتهم الفائقة على قيادة السيارات والدراجات النارية.. والحوادث الخطيرة التي تزهق فيها أرواح.. لابد أن تُمنع.. فجميعنا نعلم هوس المراهقين.. وما أن يشاهدوا أشياء خطيرة كذلك السحرة وهي بالأصلاً خدع بصرية.. ولكن أبناءنا لا يدركون ذلك.. وتأخذهم الحماسة..
لابد أن يتحمل كل رواد السوشال ميديا مسؤولية ما يتم تداوله ونشره.. ومساءلتهم.. فكم أسرة وقعت ضحية بفقدها أحد أفرادها نتيجة لتقليدهم ما يشاهدون.. رواد السوشال ميديا أصبحوا مدربي فنون تعلم الجريمة وعلى أصولها.. أترك لكم يا سادة يا كرام بسرد تجاربكم مع أبناءكم أو تجاربكم الشخصية فيما قيل.. ومن ثم نقول..
الدكتور: أحمد حسين الفيلكاوي