د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
التربية

تحويل هوس ألعاب الفيديو إلى تأمل خلاق

تاريخ النشر: 17 أبريل 2021 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

يخبرني الكثير من المعارف والأصدقاء أن أبناءهم الصغار والكبار لديهم هوس في لعب الفيديو.. منهم من تعلو صرخاته من هذا الهوس.. ومنهم من يمدح ابنه ويراه مبدعاً في حل عقد تلك الألعاب.. ومنهم من يتمنى أن يتحول هوس ابنه الخلاق إلى أن يكون صانعاً لها ليرضي غروره وذكاءه.. فهو يريد أن يكون من صناع الألعاب الإلكترونية ليصبح في صفوف الصنّاع رواد صناع التكنولوجيا.. لما لا؟!!

دعونا نتوقف قليلاً لتلك الصرخات الخائفة فلمجرد أن أبناءنا لديهم هوس في لعب الفيديو هذا مؤشر خطر يراه الكثيرين.. لأنه في طريق الإدمان.. وهذا الإدمان يؤدي إلى الهوس.. نعم هو كذلك.. يصبحوا غير قادرين عن التوقف عن اللعب.. ووضع اللعب كأولوية قصوى أكثر من الأولويات الأخرى.. وتبدأ تظهر من كثرة الحماس أثناء مواصلة اللعب مؤشرات سلبية عليهم.. سواء كانت صحية أو نفسية أو اجتماعية..هذه الصرخات الخائفة.. اليائسة.. تلك النظرة للجزء الفارغ..

هو كذلك.. ولكن لماذا هذا الخوف؟.. فللنظر إلى الأسباب التي تعتبر الهاتف الذكي كأنه "هاتف ذكي بجرعة كوكايين".. من شدة الهوس على تلك الألعاب.. لا ننكر ذلك.. ولكن لو قمنا بتوجيه قدرات أبناءنا في نفس المجال ليكونوا صنّاع تكنولوجيا خلاقين لاختلفت الرؤيا.. وذهب الخوف ليكون أماناً.. إذاً.. دعونا ننظر للجزء الممتلئ..

نظرة إلى الواقع.. لما لا يتم إضافة مادة أو تخصص جامعي "صناع فيديو أو الألعاب الإلكترونية".. ليصبح أبناءنا صناع الألعاب ومحتوى تعليمي في الفيديو Games.. فمجتمعنا العربي مجتمع فقير بهذا المجال.. وجامعاتنا خالية من هذا التخصص.. فلو كان هناك تخصص أو مواد تدريس بهذا المجال لأصبح هذا الهوس إلى دافع من أجل أن يتخصص أبناءنا بمثل هذا التخصص.. ويصبح من صناع الألعاب الإلكترونية..

حماس أبناءنا في اللعب قاتل.. وحماس مهووس لخلو الهدف.. والسعي للإنجاز.. فأين الدافع الذي يجعلهم يصنعون بدل أن يكونوا مهووسين؟.. دعونا نرتقي لفكر الصناع في عهد الصناعة التكنولوجية.. ليكن نشاطاً لأبناءنا في المدرسة أو تخصص في الجامعة.. ليكون الهدف القادم الارتقاء في العملية التعليمية التعلمية.. ولنضع أنشطة في المدراس تدربهم على صنع محتوى أو ألعاب إلكترونية.. ويشاركوا في مسابقات إبداعية خلاقة محلياً ودولياً.. ونجعل من شبابنا في الجامعات يبدعوا ويصنعوا من أجل مستقبل أجمل.. صانعاً لا مهووساً..

هي رسالة للقائمين على التربية والتعليم.. وللإعلام.. والمسؤولين القائمين على الفعاليات والأنشطة والمؤتمرات للبدء في تفعيل الفكرة.. فكرة "صنّاع لعب الفيديو أو الألعاب الإلكترونية".. وتحقيق حلم كل شاب عربي بأن يدرس مادة أو تخصص في الجامعة أو أنشطة مدرسة تدرب الطلبة على عمل ما يحبون.. فيصبح لعب الفيديو للتعلم والتأمل أكثر منه للعب لتعبئة الفراغ فنرميهم في أحضان الهوس..

الدكتور: أحمد حسين الفيلكاوي